تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الحال والملكة *

الفصل الثالث في احكام القدرة * وفيه ثلاثة مباحث

( البحث الأول ) في انها ليست نفس المزاج والدليل عليه ان المزاج عبارة عن كيفية متوسطة بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وهو بالحقيقة من جنس هذه الكيفيات الأربع الا أنه يكون منكسرا وضعيفا بالنسبة إليها وإذا كان كذلك وجب ان يكون حكم المزاج من جنس احكام هذه الكيفيات الا أنه يكون أضعف من احكامها إذا كانت صرفة قوية ولما لم يكن تأثير القدرة من جنس تأثير هذه الكيفيات عرفنا انها ليست هي نفس المزاج بل هي كيفية تابعة للمزاج * ( البحث الثاني ) زعم قوم ان القدرة مقارنة للفعل واستبعد الشيخ ذلك ( فقال ) القائل بهذا القول كأنه يقول إن القادر على القيام ليس بقوى على القيام « اى لا يمكن في جبلته ان يقوم ما لم يقم فكيف يقوم ( وهذا القائل ) لا محالة غير قري على أن يرى وعلى أن يبصر في اليوم الواحد مرارا فيكون بالحقيقة أعمى وليس عندي هذا الاستبعاد في موضعه لأنا فسرنا القوة بكونها مبدأ للتغير فمبدأ التغير اما ان يكون قد كملت جهات مبدئيته أو لم تكمل ولم تخرج بالكلية إلى الفعل فان كملت جهات مبدئيته ومؤثريته وجب ان يوجد معه الأثر واستحال تقدمه على الأثر وحينئذ يصح قولنا ان القوة مقارنة للفعل وان لم يوجد امر من الأمور المعتبرة في مؤثريته لم يكن ذلك الذي وجد تمام المؤثر بل بعضه فلم يكن الموجود هو القوة على الفعل بل بعض القوة نعم لا شك ان الكيفية المسماة بالقدرة حاصلة قبل الفعل وبعده ولكنها بالحقيقة ليست هي تمام القوة على الفعل بل هي أحد اجزاء القوة وإذا أمكن تأويل « ان القاعد لا يقوى على القيام