تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ان ما لا يكون موجودا لا يكون معلوما لكنا قد نعرف أمورا كثيرة هي معدومة مثل انا نعلم عدم شريك اللّه وعدم اجتماع الضدين فكيف يمكن الجمع بين هذين الاشكالين ( فنقول ) المعدوم لا يخلو اما ان يكون بسيطا واما ان يكون مركبا فإن كان بسيطا مثل عدم ضد اللّه فذلك انما يعقل لأجل تشبهه بأمر موجود مثل ان يقال ليس للّه تعالى شيء تكون نسبته اليه كنسبة السواد إلى البياض فلو لا معرفة المضادة الحاصلة بين أمور وجودية لاستحال ان يعرف عدم ضد اللّه تعالى وان كان مركبا مثل العلم بعدم اجتماع السواد والبياض فالعلم به انما يتم بسبب العلم باجزائه الوجودية مثل ان يعقل السواد والبياض والاجتماع حيث يعقل ثم يقال إن الاجتماع الذي هو امر وجودي معقول غير حاصل من السواد والبياض فالحاصل ان عدم البسائط انما يعرف بالمقايسة إلى الأمور الوجودية وعدم المركبات انما يعرف بمعرفة بسائطها *

الفصل الثالث في درجات المعلومات

( من المعلومات ) ما يكون وجودها في غاية القوة مثل واجب الوجود ويتلوه العقول المفارقة والجواهر الروحانية ومنها ما يكون وجودها في غاية الضعف حتى تكون كأنها مخالطة للعدم مثل الهيولى والزمان والحركة ومنها ما تكون متوسطة بين الامرين وذلك مثل الأجسام والألوان وسائر الكيفيات والكميات فالعقول البشرية تعجز عن ادراك القسم الأول لغاية قوتها كما يبهر نور الشمس ابصار الخفافيش وتعجز عن ادراك القسم الثاني لضعفها ونقصانها كما يعجز البصر عن ادراك المدركات الضعيفة واما القسم الثالث فهو الذي تقوى القوة البشرية على ادراكه والإحاطة به ولذلك
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 378 | فخر الدين الرازي