تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
انه اسود بالقوة اى يمكن ان يصير اسود ثم إنهم سموا الحصول والوجود فعلا وان لم يكن في الحقيقة فعلا بل انفعالا فإنه لما كان المعنى الذي وضع اسم القوة له أولا كان متعلقا بالفعل فهاهنا لما سموا الامكان بالقوة سموا الامر الذي يتعلق به الامكان وهو الحصول والوجود بالفعل * ( ثم إن المهندسين ) لما وجدوا بعض الخطوط من شانه ان يكون ضلعا لمربع واحد وبعضها ليس بممكن له ذلك جعلوا ذلك المربع قوة ذلك الخط كأنه امر ممكن فيه وخصوصا لما اعتقد بعضهم ان حدوث المربع هو بحركة ذلك الضلع على مثل نفسه * ( وإذا عرفت القوة ) عرفت القوي وعرفت ان غير القوي اما الضعيف واما العاجز واما سهل الانفعال واما الضروري واما غير المؤثر واما ان لا يكون المقدار الخطى ضلعا لمقدار سطحى مفروضا ( واما القوة بمعنى الامكان ) فقد سلف ذكر احكامها فيما مضى ( واما القوة بمعنى غير الانفعال ) فهو النوع الثالث من الكيفية فسيأتي تفصيل القول فيه ( واما القوة بمعنى الشدة وبمعنى القدرة ) فكأنها أنواع القوة بمعنى الصفة المؤثرة فلنتكلم فيها ثم في اقسامها *

الفصل الثاني في تحديد القوة بهذا المعنى

( القوة مبدء التغير ) من آخر في آخر من حيث إنه آخر وانما وجب ان يكون من آخر لان الشئ الواحد لو فعل في نفسه صفة لكان ذلك الواحد قابلا وفاعلا وذلك ممتنع في المشهور وبتقدير ان لا يمتنع ذلك لكنه لا شبهة في أن الشئ يمتنع ان يكون مبدأ لتغير نفسه لأنه لو كان مبدأ لثبوت صفة لنفسه لدامت تلك الصفة له ما دام هذا موجودا ومتى كان كذلك لم يكن