تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
لذواتها ( واحتجوا عليه ) بان قالوا لو كانت النفوس خالية عن هذه التعقلات لكان ذلك الخلو إما ان يكون ذاتيا لها أو يكون عرضيا فإن كان ذاتيا وجب ان لا تصير عاقلة أصلا لان الصفة الذاتية أو اللازمة ممتنعة الزوال وان كان عرضيا مفارقا فالاعراض المفارقة انما تطرأ على الأمور الذاتية فلو لا ان كونها عالمة بالأشياء امر ذاتي ولم يكن خلوها عن العلم امرا عرضيا لها * ( ثم قالوا ) انها وان كانت عاقلة للمعقولات عالمة بها الا ان اشتغالها بالبدن واستغراقها في تدبيره يمنعها عن الالتفات إلى ما لها في خاص ذاتها * ( ونحن نقول ) ان هذا باطل لان الصورة العقلية اما أن تكون حاضرة في النفس موجودة فيها بالفعل أو لا تكون فان كانت حاضرة بالفعل وجب ان يكون لها شعور بذلك الحضور إذ لا معنى للشعور الا ذلك الحضور وان لم تكن حاضرة بالفعل لم يكن ذلك ذاتيا لأن الأمور الذاتية لا تكون مفارقة زائلة * ( واما قولهم ) خلوها عن العلوم امر ذاتي أو عرضى ( فنقول ) لسنا نقول إن النفوس تقتضى لا وجود العلم بل نقول إنها لا تقتضى وجود العلم بل العلم لها ممكن الحصول فإذا لم يوجد السبب لم يكن حاصلا ولكن ليس كل ما كان معدوما كان واجب العدم والا لكان كل ممكن معدوم واجب العدم أو كل ممكن موجودا *

الفصل السادس في أن التعلم ليس بتذكر

( المحققون ) من القائلين بقدم النفوس لما عرفوا بطلان قول من يقول علم النفس بالمعلومات امر ذاتي لها تركوا ذلك وزعموا انها كانت قبل المتعلق بالأبدان عالمة بالمعلومات وتلك العلوم غير ذاتية لها فلا جرم زالت
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 375 | فخر الدين الرازي