وقد فرض حصولها هذا خلف ( وان كانت ) الصورة مخالفة لم يكن حصولها موجبا لتعقل تلك الذات بل لتعقل ما تلك الصورة مأخوذة عنه وظاهر ان تعقل الشئ لذاته ليس الا لحضور ذاته عند ذاته ثم لا شك ان ذلك الحضور دائم فذلك التعقل يجب ان يكون دائما ( ومما يدل على دوام هذا التعقل ) ان الانسان إذا تتبع أحواله وجد من نفسه ان ادراكه لنفسه دائم ابدا فان النائم إذا هرب من البرد لم يكن هربه من البرد المطلق بل من برد اصابه ووصل إلى ذاته والعلم بوصول البرد اليه يتضمن العلم به وكذلك القاصد إلى فعل من الافعال لم يكن قصده إلى حصول ذلك الفعل مطلقا بل إلى حصول ذلك من جهة وذلك يتضمن العلم بذاته ( وبالجملة ) فمتى كان الانسان يحاول فعلا ادراكيا أو تحريكيا فلم يكن قصده إلى الادراك المطلق وإلى التحريك المطلق بل إلى ادراك يصدر منه ويحصل له وكذلك القول في التحريك وكل ذلك متفرع على علمه بذاته فظاهر بين ان علم الانسان بنفسه وذاته دائم حاضر ابدا ( ويجب ان يعلم أيضا ) انه لا يجوز ان يكون علمي بنفسي لأجل الاستدلال بفعلى على نفسي لأنه لا يخلو اما ان استدل بالفعل المطلق أو استدل بفعل صدر عنى فان استدللت بالفعل المطلق والفعل المطلق يحتاج إلى فاعل مطلق لا فاعل هو انا وان استدللت بفعلى فلا يمكنني ان اعلم فعلى الا بعد ان اعلم نفسي فلو لم اعلم نفسي الا بعد ان اعلم فعلى لزم الدور وهو باطل فدل ذلك على أن علمي بنفسي ليس بتوسط فعلى *
الفصل الخامس في أن تعقل النفس الناطقة لغيرها ليس امرا ذاتيا لها ولا لازما
( انه قد وقع ) لبعض القائلين بقدم النفوس البشرية انها تعقل المعقولات