تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
يعرض له فيكون ذاته متغيرا وقد فرضنا انه ليس كذلك هذا خلف فثبت انه يجب ان يكون عقلا بالفعل لكل ما يصح منه ادراكه ( فهذا ما يمكن ) ان نتكلف في تصحيح هذا المشهور * ( ثم إن بعضهم ) كتب إلى الشيخ فيه اشكالا فقال الذي يدرك منا المعقولات قد بان انه مجرد فإن كان كل مجرد عقلا وجب أن تكون النفس الناطقة عقلا بالفعل وليس كذلك ( وان قلتم ) انه بسبب اشتغاله بالبدن معوق عن افعاله ( قلنا ) لو كان كذلك لما كان ينتفع بالبدن في التعقلات وليس الامر كذلك ( فأجاب الشيخ ) بان قال ليس كل مجرد عن المادة كيف كان عقلا بالفعل بل كل مجرد عن المادة تجريدا تاما حتى لا تكون المادة سببا لقوامه ولا بوجه ما سببا لحدوثه ولا سببا لهيئة يتشخص بها ويتهيأ لأجلها للخروج إلى الفعل ( والبرهان الذي ) يقوم على أن كل مجرد عن المادة عقل بالفعل انما يقوم على المجرد بالتجريد التام ( ثم ليس من العجب المستنكر ) ان يكون الشئ الذي يمنع من شيء يمكن من شيء والذي يشغل عن شيء يشغل بشيء *

الفصل الرابع في أن تعقل الشئ لذاته هو نفس ذاته وان ذلك حاضر ابدا

( قيل ) لما ثبت ان تعقل الشئ لأجل حضور صورة المعقول عند العاقل فتعقل الشئ لذاته لأجل حضور ذاته عند ذاته فلا يخلو اما ان يكون لأجل حضور نفس ذاته عند ذاته أو لأجل حضور صورة أخرى عند ذاته ( وهذا الثاني ) باطل لان تلك الصورة اما أن تكون مساوية لذاته في النوعية والحقيقة أو مخالفة لها والأول باطل لان تلك الصورة المطابقة لذاته في النوعية إذا حلت في ذاته فحينئذ لا تتميز إحداهما عن الأخرى لا بالماهية ولا بلوازمها ولا بشيء من العوارض فلا يكون التميز حاصلا فلا تكون الاثنينية حاصلة