حصولهما في الجوهر العاقل فإذا صحة تلك المقارنة من لوازم ماهيتهما فإذا قدرنا ان الماهية المعقولة تكون موجودة في الأعيان قائمة بذاتها فيجب ان يصح عليها مقارنة سائر الماهيات وذلك انما يكون بانطباع صورها فيها فثبت ان كل ذات مجردة يصح أن تكون معقولة فإنها يصح أن تكون عاقلة وستعرف ان واجب الوجود كل ما يصح عليه فإنه يجب ان يكون حاصلا له لان واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته فإذا واجب الوجود يعقل غيره وكل ما يعقل غيره فإنه يمكنه ان يعقل انه يعقل وفي ذلك امكان عقله لذاته فإذا واجب الوجود يمكنه ان يعقل ذاته كما بينا فإذا واجب الوجود يعقل غيره ونفسه * ( واعلم ) ان الحكماء بالطريقة الثانية يثبتون كون الباري عاقلا لذاته ثم يقولون إن ذاته علة لغيره والعلم بالعلة علة للعلم بالمعلول فيجب ان يكون عاقلا لغيره وبالطريقة الثالثة يثبتون كونه عاقلا لغيره ثم يقولون والعاقل لغيره يكون عاقلا لذاته فهاتان الطريقتان متعاكستان ( هذا غاية ما حصلناه ) في هذا الباب من كلام المتقدمين والمتأخرين *
الفصل الثالث في أن كل ما كان مجردا عن المادة وعلائقها يجب ان يكون عقلا بالفعل
( اما ان كل مجرد ) عن المادة فإنه يكون مدركا لذاته فالوجه فيه ما ذكرنا ( واما بيان ) انه يصح ان يدرك غيره فبالطريقة الثالثة ومتى صح كونه مدركا لغيره وجب ان يكون مدركا لغيره لأنه إذا كان مجردا عن المادة وعلائقها لم يكن موردا للتغيرات وإذا لم يكن موردا للتغيرات فكل ما أمكن له وجب ان يكون حاصلا له إذ لو لم يكن حاصلا لاستحال ان يصير حاصلا الا عند تغير