تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
انها تكون قابلة لتلك الادراكات فهي كالهيولى التي ليس لها الا طبيعة الاستعداد فتسمى في تلك الحالة عقلا هيولانيا ( وان لم تكن خالية ) فلا يخلو اما ان يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليات فقط أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك فإن لم تحصل فيها الا الأوليات التي هي الآلة في اكتساب النظريات فتسمى في تلك الحالة عقلا بالملكة اى لها قدرة الاكتساب وملكة الاستنتاج ثم إن النفس في هذه المرتبة ان تميزت عن سائر النفوس بكثرة الأوليات وسرعة الانتقال منها إلى النتائج سميت قوة قدسية والا فلا ( واما ان كان ) قد حصل لها مع تلك الأوليات تلك النظريات أيضا فلا يخلو اما أن تكون تلك النظريات غير حاصلة بالفعل ولكنها بحال متى شاء صاحبها استحضرها بمجرد التذكر وتوجه الذهن إليها أو تكون تلك النظريات حاضرة بالفعل حاصلة بالحقيقة حتى كأن صاحبها ينظر إليها فالنفس في الحالة الأولى تسمى عقلا بالفعل وفي الحالة الثانية تسمى عقلا مستفادا فإذا أحوال مراتب النفس الانسانية اربع لا مزيد عليها حالة الخلو المحض وحالة حصول الأوليات فقط وحالة حصول النظريات عندما لا تكون حاصلة وحالة حضور تلك النظريات فاسم العقل واقع على هذه المراتب الأربع باشتراك الاسم ( وقد يقال ) العقل لكل جوهر مجرد عن المادة ولواحقها أصلا ( والكلام ) في اثباته ثم في شرح أحواله سيأتي في الفن الخامس من احكام الجواهر إن شاء اللّه تعالى *

الفصل الثامن والعشرون في شرح ألفاظ مستعملة في هذا الباب متقاربة المفهوم

( وهي ) الشعور والادراك والفهم والعلم والمعرفة والإحاطة والفكر والذكر ( اعلم ) ان الادراك هو اللقاء والوصول في اللغة وهو مطابق للمعنى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 367 | فخر الدين الرازي