ثم طلعت ان نكون عالمين بطلوعها وان لم نشاهدها ولا أخبرنا بها ولا عرفنا ضياءها إذ فينا علم بذلك ولوجب إذا علمنا في وقتنا هذا ان زيدا سيدخل الدار عند أول ما تطلع الشمس وطلعت الشمس ودخل زيد ان نعلم كلا الامرين وان لم نشاهد طلوع الشمس ولا أخبرنا بذلك ولا بدخول زيد لان الذي فينا هو علم بذلك ولما بطلت هذه التوالي ضرورة كان المقدم باطلا * ( الثاني ) ان العلم يستدعى صورة مطابقة للمعلوم فكما ان كون الشئ سيوجد مغاير لكونه موجودا بل مناف له من حيث إن المعنى بقولنا ان الشئ سيوجد ان الذي هو معدوم في الحال يتحقق له وجود في الزمان المستقبل وإذا كان المعلومان في نفسهما متغايرين ومتنافيين وجب أن تكون الصورة الحاصلة منهما في الذهن متغايرة ومتنافية *
الفصل السادس والعشرون في أن العلم قد يكون فعليا وقد يكون انفعاليا
( التعقل ) لا يخلو اما ان يكون مبدأ لوجود الصورة المعقولة في الخارج أو لا يكون والأول يسمى فعليا والثاني انفعاليا ( اما الأول ) فذلك مثل المهندس إذا ارتسم في خياله شكل معين بهيئة معينة فان ذلك التصور يصير مبدأ لحصول ذلك في الخارج بل جميع الأفعال الحيوانية والانسانية لا وجود لها في الخارج الا بسبب العلم بما فيها من المنافع أو الظن أو الاعتقاد بكونها كذلك فالصائم في الصيف الصائف إذا علم أنه لا تبعة عليه في شرب الماء البادر لا في الحال ولا في المآل لا بد وان يصدر عنه ذلك الفعل والعالم بما في دخول النار من المضار لا بد وان يصير مضطرا إلى الامتناع منه فهذه الادراكات الكلية تارة والجزئية أخرى علة لحصول هذه الأفعال في الخارج الا ان تصورات النفس الانسانية لا تؤثر في وجود تلك المتصورات الا بواسطة الآلات