فإذا كل مجرد فإنه يعقل ذاته * ( اما بيان ) ان كل مجرد فان ذاته حاضرة عند ذاته فلان الشئ اما ان يكون قائما بذاته وموجودا لذاته واما ان يكون موجودا لغيره وقول من يقول ( ربما يكون الشئ موجودا ولا يصدق عليه انه لذاته أو لغيره ) كلام باطل وليس له حاصل فان هذا الخيال انما جاء من توهم ان حضور الشئ عند الشئ أمراضا في فلا يعقل ثبوته الا عند التغاير ونحن قد بينا كيفية الحال فيه فيما مضى وذكرنا ان الإضافة يكفى في تحققها تعدد الاعتبارين * وأيضا فلانا نعقل ذواتنا وانما نكون عاقلين لذواتنا إذا كان العاقل منا هو المعقول وذلك يدفع القول بالحاجة إلى التغاير * وأيضا فلانا نقول ذاتي وذاتك فعلمنا ان هذه الإضافات غير مستدعية للتغاير * ( واما بيان ) ان الشئ المجرد إذا حضر عنده مجرد فهو يعقل ذلك المجرد اما على قول من يقول إن هذا التعقل هو هذا القدر فالكلام ظاهر واما على قول من يقول التعقل حالة إضافية مشروطة بالحصول فالكلام أيضا ظاهر لان حصول تلك الحالة الإضافية غير متوقف الا على حصول هذا الشرط فمتى حصل الشرط المفيد للاستعداد التام وجب حصول المشروط * ( يبقى فيه اشكال واحد ) وهو ان حصول الشرط انما يكفى في حصول المشروط لو كان المقتضى حاصلا فلعل بعض المجردات حقائقها . مقتضية لتلك الإضافة فلا جرم تحصل تلك الإضافة عند حصول الشرط وبعضها لا يقتضى تلك الإضافة فلا جرم لا يجب فيها إفاضة تلك الإضافة « وان حصلت الشرائط بأسرها ( والجواب ) ان المقتضى لحصول هذه الإضافة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 370
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٧٠