تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
النسبة مطابقا لما في الوجود والتصديق هو الموافقة على هذه المطابقة وهو قبول ذهن السامع لذلك والكذب مخالفة الحكم للوجود والتكذيب هو الموافقة على تلك المخالفة فظاهر منه ان كل تصديق فلا بد فيه من التصور ولا ينعكس واما سائر الالفاظ مثل الحدس والذكاء والفطنة فسيأتي تفسيرها في علم النفس *

الطرف الثاني الكلام في العاقل * وفيه ستة فصول

الفصل الأول في أن العاقل يجب ان يكون مجردا عن المادة والبرهان عليه مذكور في كتاب النفس

الفصل الثاني في أن كل مجرد فإنه يجب ان يكون عاقلا لذاته

( حاصل ما رأيناه ) ووجدناه بعد التفحص التام والتصفح لكلام القدماء والمحدثين من المحققين طرق ثلاثة ( الأول ) ما أورده الشيخ في كتاب المبدأ والمعاد وهو انه أقام الدلائل أو لا على أن الصورة المجردة إذا اتحدت بالجوهر المجرد صيرته عقلا بالفعل على ما حكيناه في الفصل الخامس من هذا الباب ثم قال بعد ذلك الصورة المجردة لما اتحدت بغيرها صيرته عقلا بالفعل فإذا كانت الصورة المجردة قائمة بذاتها كانت أولى بالعقلية فان الحرارة إذا صيرت الجسم الذي هي فيه مسخنا فلو انها كانت قائمة بذاتها مستقلة بنفسها كانت أولى بالتسخين وكذلك الجسم إذا صار قابضا للبصر بسبب حصول السواد فيه فلو كان السواد قائما بذاته كان أولى بان يكون قابضا للبصر ( وهذه الطريقة مبنية ) على القول بالاتحاد وهو باطل * ( الطريق الثاني ) انهم قالوا كل ما كان مجردا عن المادة ولواحقها فذاته المجردة حاضرة لذاتها المجردة وكل مجرد يحضر عنده مجرد فهو يعقل ذلك المجرد