لما ثبت ان العلم بالعلة علة للعلم بالمعلول ففي هذه الصورة قد علم الشئ بسببه لا على الوجه الكلى بل على الوجه الجزئي * ( واما بيان انه ) كيف يمكن ان تعلم الجزئيات على الوجه الكلى فإنك إذا علمت الحركات السماوية كلها فلا بد وان تعلم كل كسوف وكل اتصال وانفصال جزئي يكون تعينه ولكن على نحو كلي لأنك تقول في كسوف معين انه كسوف يكون بعد زمان حركة تكون لكذا من كذا بشرط كذا وتعرف أنه يكون بينه وبين كسوف سابق عليه أو متأخر عنه مدة كذا حتى لا يبقى عارض من عوارض ذلك الكسوف الا وقد علمته لكنك علمته كليا فإنك علمت أن الكلي وان اعتبر فيه الف شرط فإنه لا يخرج عن معنى الكلية فان المفهوم من ذلك الذي تقيده بألف قيد لا يمنع نفس تصوره عن أن يحمل على كثيرين الا إذا عرفت بحجة خارجية انه لا يكون ذلك الا واحدا *
الفصل الخامس والعشرون في أن العلم بالشخصيات يجب تغيره بتغيرها
( إذا علمنا ) من زيد انه في الدار عند كونه فيها فإذا خرج زيد عن الدار فاما ان يبقى العلم الأول أو لا يبقى فان بقي لم يكن علما بل كان جهلا فذلك الاعتقاد قد تغير في كونه علما واما ان لم يبق فالتغير هاهنا اظهر ( وقال بعضهم ) العلم بان الشئ سيوجد هو نفس العلم بوجوده إذا وجد ذلك الشئ ( وهذا باطل ) لوجهين * ( الأول ) انه لو كان كذلك لوجب إذا علمنا في وقتنا هذا ان زمانا من الأزمنة سيوجد نحو ان نعلم أن الليل سيوجد ثم وجد الليل ونحن في مكان لا نميز فيه بين الليل والنهار ان نكون عالمين بوجود الليل إذ فينا علم بذلك وكذلك لو علمنا في وقتنا هذا ان الشمس سيكون لها طلوع بعد وقتنا هذا