والأدوات واما إذا كان الفاعل غنيا عن الآلات والأدوات كان مجرد تصوره سببا لحصول ذلك المتصور في الخارج فهذا هو العلم الفعلي ( واما العلم الانفعالي ) فهو الذي يكون وجود المعلوم متقدما على وجود العلم مثل من نظر إلى البناء وتصور منه صورة فذلك التصور هو العلم الانفعالي ( ويجب ان يعلم ) ان العلم الفعلي أفضل من العلم الانفعالي كيف لا ونحن نعلم أن علم امرئ القيس بقصيدته اشرف وأكمل من علم من تعلمها منه *
الفصل السابع والعشرون في تفسير العقل «
( يجب ان يعلم ) ان الانسان له قوتان عاملة وعاقلة ( فاما العاملة ) فلا شك ان الافعال الانسانية قد تكون حسنة وقد تكون قبيحة وذلك الحسن والقبح قد يكون العلم به حاصلا من غير كسب وقد يحتاج فيه إلى كسب فاكتسابه انما يكون بمقدمات تلائمهما فإذا يتحقق هاهنا ثلاثة أمور ( أحدها ) القوة التي يكون بها تميز بين الأمور الحسنة وبين الأمور القبيحة ( وثانيها ) المقدمات التي منها تستنبط الأمور الحسنة والقبيحة ( وثالثها ) نفس الافعال التي توصف بأنها حسنة أو قبيحة واسم العقل واقع على هذه المعاني الثلاثة باشتراك الاسم * ( واما القوة العاقلة ) فاعلم أن الحكماء تارة يطلقون اسم العقل على ادراكات هذه القوة وتارة على نفس هذه القوة * ( اما الأول ) فهو ان العقل هو التصورات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة وفي هذا الموضع يخصون اسم العقل بما يحصل بالاكتساب ( واما الثاني ) فيقولون لا شك ان النفس الانسانية قابلة لادراك حقائق الأشياء فلا يخلو اما أن تكون خالية عن كل الادراكات أو لا تكون خالية فان كانت خالية مع « العلم