علة للباني بل الامر بالعكس ( فنقول ) العلم بالبناء لا يوجب العلم بالباني بل يوجب العلم باحتياج البناء إلى الباني واحتياج البناء إلى الباني حكم لا حق لذات البناء لازم له معلول لماهيته فيكون ذلك استدلالا بالعلة على المعلول ثم إن العلم بحاجة امر إلى امر لما كان مشروطا بالعلم بكل واحد من الامرين لا جرم صار الباني معلوما بالضرورة عند حصول العلم بالإضافة اليه * ( واما الاعتقاد الحاصل ) لا من جهة السبب ولو كان في غاية الوكادة « 1 » ونهاية القوة الا انه ليس ممتنع التغير بل هو في معرض التغير والزوال لأنه ليس ملتفتا اليه من جهة سببه فيكون ممكن التغير * ( واما الشئ الذي ) يكون غنيا عن السبب والمؤثر فاما ان يكون العلم به أوليا بديهيا واما ان يكون ما يؤسا عن معرفته واما ان لا يكون اليه طريق الا بالاستدلال عليه بآثاره ولوازمه وحينئذ لا تعرف ماهيته وحقيقته ولذلك فان واجب الوجود هو البرهان على الكل وليس شيء غيره يكون برهانا عليه على ما أورد في القرآن ( شهد اللّه انه لا إله الا هو ) وقال أيضا ( قل اي شيء أكبر شهادة قل اللّه ) هذا ما قيل في هذا الفصل وان كان فيه بحث كثير *
الفصل الرابع والعشرون في أن الشئ إذا علم بسببه لا يعلم الا كليا
( برهانه ) انا إذا علمنا أن الألف مثلا موجب للباء فالباء من حيث إنه باء لا يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة فيه وكونه معلولا للألف لا ينافي ذلك فإذا الباء الذي هو معلول الألف لا يمنع نفس تصور معناه عن وقوع الشركة فيه فإذا الشئ إذا علم بسببه لا بد وان يعلم كليا * ( ولقائل ان يقول ) السواد مثلا إذا تشخص وتعين فلا بد وان يكون تشخصه لسبب فإذا عرف سبب تشخصه فلا بد وان يعرف ذلك التشخص
هامش
( 1 ) الوكادة الوثاقة 12