وشوق بل ذهنه ينساق إلى النتائج من غير مزاولة منه لذلك ثم من تلك النتائج إلى غيرها حتى يحيط بغايات المطالب الانسانية ونهايات الدرجات البشرية وتلك القوة تسمى قدسية ومخالفتها لسائر النفوس بالكم والكيف اما الكم فلانها أكثر استحضارا للحدود الوسطى واما الكيف فلانها اسرع انتقالا من المبادى إلى الثواني ومن المقدمات إلى النتائج ويخالف سائر النفوس من جهة أخرى وهي ان سائر النفوس تعين المطالب ثم تطلب الحدود الوسطى المنتجة لها واما النفوس القدسية فيقع الحد الأوسط في ذهنها ويتأدى الذهن منه إلى النتيجة المطلوبة فيكون الشعور بالحد الأوسط مقدما على الشعور بالمطلوب *
الفصل العشرون في أن قبول النفس للصور العقلية لا يتوقف على الفكر
( لقائل ان يقول ) ان النفس الناطقة إذا فارقت البدن وفسدت آلة الفكر فإنها لا تبقى عالمة بشيء لان الادراكات العقلية مشروطة بالأفكار * ( والذي نقول ) في حل هذه الشبهة ان الادراكات لو كانت متعلقة باستعمال القوة المفكرة تعلق المسبب بسببه أو المشروط بشرطه لكانت الادراكات مقارنة للأفكار لكن التالي باطل فالمقدم مثله ( اما بيان بطلان التالي ) فان الانسان حال ما يكون متفكرا كان طالبا والطالب لا بد وان يكون فاقدا للمطلوب ( واما بيان الشرطية ) فلان المحتاج إلى الشئ اما ان يكون محتاجا إلى وجوده أو عدمه فإن كان إلى وجوده وجب حصول وجوده عنده وان كان إلى عدمه لم يكن عدمه منافيا لوجوده لان الشرط لا ينافي المشروط * ( وبرهان آخر ) وهو ان النفس الناطقة هي المحل للتعقلات والادراكات