تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عليهما ففي وقت ذلك الحكم لا بد من حضور الطرفين والا لكان الحاضر ابدا تصورا واحدا والتصور الواحد ينافي الحكم والتصديق فكان يجب ان يتعذر الحكم ابدا * ( الثاني ) إذا عرفنا الشئ بحده لا يكون العلم بأحد اجزائه مثل الجنس وحده أو الفصل وحده مفيدا للعلم بتمام حقيقته فلو استحال حصول العلم بكل اجزائه دفعة واحدة لاستحال حصول العلم في وقت من الأوقات بحقيقته ( فهذا بيان ) امكان حصول التصورات الكثيرة واما انه يمكن حصول التصديقات الكثيرة فلان المقدمة الواحدة لا تنتج فلو استحال حصول العلم بالمقدمتين معا لاستحال حصول العلم بالنتيجة * ( الثالث ) العلم بوجود المضافين حاصل معا وكذلك العلم بوجود اللازم ووجود الملزوم وهو يدل على ما قلناه ( ومما يحقق ذلك ) في التصورات والتصديقات ان اللّه تعالى والعقول المفارقة لا يمكن ان يكون شيء من تعقلاتها موجودا بالقوة بل لا بد من حضورها وحصولها بأسرها بالفعل وكذلك النفوس الناطقة بعد مفارقة الأبدان لا بد وان تصير معلوماتها بأسرها حاضرة بالفعل * ( فان قيل ) فنحن نجد من أنفسنا إذا اقبلنا باذهاننا على ادراك شيء تعذر في تلك الحالة الاقبال على ادراك شيء آخر ( فنقول ) حله مبني على مقدمة وهي ان الادراك العقلي مغاير للادراك الخيالي فانا إذا قلنا الانسان ناطق أحاط عقلنا بمفهوم هذه الالفاظ فظهر في خيالنا اثر مطابق في الترتيب لهذه الالفاظ فإذا قلبناه وقلنا الناطق انسان فالمعنى المفهوم عند العقل لا ينقلب لكن الصور الخيالية تنقلب وتنعكس *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 356 | فخر الدين الرازي