تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
( فإذا عرفت ذلك فنقول ) ربما نساعد على أن القوة الخيالية لا تقوى على استحضار أمور كثيرة وتخيلات مختلفة دفعة واحدة لأنها كيف كانت لا تتم الا بآلة جسمانية واما القوة العقلية فإنها تقوى على ذلك والذي نجد من أنفسنا كالمتعذر عائد إلى القوة الخيالية لا إلى القوة العقلية *

الفصل الثاني والعشرون في أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول وان العلم بالمعلول لا يوجب العلم بالعلة

( قيل ) ان العلة اما أن تكون لذاتها مؤثرة في المعلول أو لا تكون لذاتها مؤثرة في المعلول فإن لم يكن تأثيرها في المعلول لذاتها بل لا بد من اعتبار قيد آخر لم تكن هي العلة بل العلة هي ذلك المجموع ثم الكلام في ذلك المجموع كالكلام في الأول إلى أن ينتهى إلى شيء يكون هو لذاته موجبا لذلك المعلول فمن عرف ذلك الشئ لا بد وان يعرف منه انه لذاته علة لذلك المعلول فان ذاته إذا كانت لذاتها لا لغيرها علة لذلك المعلول فمتى علمت وجب ان تعلم على هذا الوجه ومتى علم منها انها علة لذلك المعلول وجب ان يحصل العلم بذلك المعلول لان العلم بإضافة شيء إلى شيء يتضمن العلم بكلا المضافين فإذا يجب ان يحصل من العلم بالعلة العلم بالمعلول * ( أقول ) ان هذا يدل على اعتراف القول بحصول علمين دفعة واحدة فان عند التصديق بوجود العلة يجب التصديق بوجود المعلول * ( ولنرجع إلى غرضنا ) فان قيل يلزم على هذا الامر انا إذا عرفنا حقيقة شيء نعرف لازمه القريب ومن لازمه القريب لازمه الثاني ومن الثاني الثالث حتى نعرف جميع اللوازم دفعة واحدة ولو كان الامر كذلك لما في علينا شيء أصلا *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 357 | فخر الدين الرازي