الكلية والسبب الفياض لتلك الادراكات جوهر مفارق مجرد عن المادة ولواحقها فإذا كانت النفس القابلة بعد الموت باقية والجوهر الفياض لتلك الصور باق وجب حصول تلك الصور لان الفاعل إذا وجد مع القابل وجب حصول ذلك الأثر ( اللهم الا ان يقال ) بان الاستعداد التام لا يحصل في النفس الا عند استعمال الفكر وهو أيضا باطل لأنا إذا تفكرنا في شيء وأدركناه أمكننا استدامة ذلك الادراك بعد مدة مديدة فعرفنا ان استعداد النفس لقبول تلك الصور من مباديها لا يتوقف على استعمال الفكر * ( فان قيل ) القوة الفكرية والخيالية متمانعتان فان الخيال إذا انصب إلى التخيل وتعطلت القوة الفكرية تعطلت القوة العقلية ولذلك تبطل القوة العقلية في النوم لبطلان القوة المفكرة ( وكل ذلك ) دلائل قوية على أن العقل لا بد له في التوصل إلى تحصيل النسبة بينه وبين العقل الفعال من القوة المفكرة * ( والجواب ) ان قوله العقل يتعطل في حال النوم فغير مسلم بل كثيرا ما يستنبط العقل في النوم ما لم يستنبط في اليقظة ولكن الأغلب ان التخيل يستولى على النفس فتنفعل النفس عن غير التفكر ولذلك يحتاج أكثر الأحلام إلى التعبير *
الفصل الحادي والعشرون في امكان اجتماع التعقلات الكثيرة في النفس دفعة واحدة
( ربما ظن ) بعض الناقصين الناظرين في ظواهر المكنونات ان النفس لا تقوى على استحضار ادراكين وعلمين ( وليس الامر كما ظنوا ) بوجوه ثلاثة * ( الأول ) انا إذا حكمنا بثبوت شيء لشئ فتصور الموضوع وتصور المحمول لا بد من حصولهما دفعة لان القاضي على الشيئين لا بد وان يحضره المقضى