وظنون فكرية * ( واما العقل ) فلان تصديقه بالأمور اما ان يكون بديهيا أو كسبيا اما البديهيات فلا تعويل عليها لان حكم الذهن بالقضايا التي تسمى عقلية كحكمه بالقضايا التي تسمى وهمية ثم إن عرف كذبه في الوهميات فزال الأمان عن حكمه في العقليات ( وتقرير ذلك ) قد مضى وإذا ارتفع الأمان عن البديهيات فعن النظريات أولى * ( فان قلتم ) هذا كله اعتراف بان هاهنا حسا وتخيلا ونوما ويقظة وخطاء وصوابا وكل ذلك اعتراف بثبوت هذه الأشياء ( فنقول ) في الجواب لا شك ان ذلك يوجب الاعتراف بالثبوت لكن الذي أوردناه أولا يوجب الشك في الثبوت فلذلك توقفنا ولم نحكم لا بالثبوت ولا بالانتفاء وجرى ذلك مجرى من قام عنده دليلان على طرفي النقيض وعجز عن الترجيح فإنه لا بد له من التوقف فان حاول محاول استخراج الأجوبة عن هذه الاسولة كان اما غالطا واما مغالطا لان تلك الأجوبة لا شك انها علوم كسبية مبنية على العلوم الأولية فلو لم يكن تصحيح هذه العلوم الأولية الا بتلك العلوم المكتسبة التي لا يمكن اثباتها الا بتلك الأوليات كان البيان دوريا وهو باطل ( هذا ما يمكن ) ان يحتج به أصحاب الحيرة * ( والطريق إلى حله ) ان نقول اما الجزم الحاصل بثبوت هذه الأشياء فقد ساعدتم عليه لكنكم تقولون وجدنا هاهنا ما يعارض ذلك الجزم ويخدش وجهه فحينئذ نشتغل بحل ذلك العارض ( وقولكم ) يكون هذا تصحيحا للاولي بالمكتسب ( فنقول ) انه ليس الامر كذلك فانا لا نحاول حجة على اثبات هذه الأوليات بل الجزم بذلك حاصل لذاته وانما نحاول بالنظر حل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 351
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٥١