المحركية أعم من المحركية للغير فيلزم صحة كون الشئ محركا لذاته وكذلك الموجدية أعم من الموجدية للغير فيلزم صحة كون الشئ موجدا لذاته هل يقبل ذلك منه وهل يحكم بصحة قوله فإن كان ذلك باطلا فكذلك هاهنا * ( وقال بعضهم ) العلم من جملة الأمور الإضافية والذات الواحدة إذا اخذت باعتبار صفتين كان ذلك نازلا منزلة الذاتين فيما يرجع إلى صحة تحقق الإضافة فالذات من حيث إنها عالمة مخالفة من حيث إنها معلومة فلا جرم يصح تحقق الإضافة للذات الواحدة عند تباين هاتين الجهتين * ( ولقائل ان يقول ) الجهتان اللتان باعتبارهما يصح تحقق الإضافة لا بد من تقدمهما بالذات على تحقق تلك الإضافة وكون الشئ عالما ومعلوما وصفان إضافيان يتفرعان على تحقق العلم فإنه ما لم يحصل العلم لا يحصل للذات وصف العالمية ولا للمعلوم وصف المعلومية فإذا وصف العالمية والمعلومية متأخران بالذات عن ثبوت العلم والعلم وصف إضافي متأخر عن الجهتين اللتين باعتبارهما يصح عروض تلك الإضافة فلو ان تينك الجهتين هما العالمية والمعلومية فيلزم تأخرهما عن نفسيهما بدرجتين وذلك محال * ( قال الشيخ في المباحثات ) لكل شخص حقيقة وشخصية وتلك الشخصية زائدة ابدا على الماهية على ما مضى ثم إن كانت الحقيقة مقتضية لتلك الشخصية كان ذلك النوع في ذلك الشخص والا وقعت الكثرة فيه ولا شك ان تلك الحقيقة مغايرة للمجموع الحاصل من تلك الحقيقة وتلك الشخصية ولما تحقق هذا القدر من المغايرة كفى ذلك في حصول الإضافة فتكون لتلك الحقيقة من حيث هي هي إضافة العالمية إلى ذلك المجموع ولذلك المجموع إضافة المعلومية إلى تلك الحقيقة ( وهذا ) أحسن ما يمكن ذكره في هذا الموضع *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 342
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٤٢