ان نفهم ماهية العاقلية عند الذهول عن المعقولية وكذلك بالعكس عرفنا ان ماهية العاقلية مغايرة لماهية المعقولية وإذا ثبت تغاير الصفتين ثبت تغايرهما عندما يكون العاقل والمعقول واحدا لان الصفتين إذا ثبت تغايرهما في ماهيتهما في موضع ثبت تغايرهما في كل المواضع فالسواد إذا كان مخالفا للحركة في الماهية كانت تلك المخالفة حاصلة في كل المواضع * ( فاما قوله ) انه يستحيل ان يعقل من الشئ كونه عاقلا لذاته الا إذا عقل منه كونه معقولا لذاته ( فنقول ) ان هذه الملازمة لا تمنع من اختلاف المعلومين فان العلم بالأبوة يلازم العلم بالبنوة وان كان المعلومان مختلفين في ماهيتهما ( أرأيت ) لو فرضنا كون الشئ محركا لذاته متحركا لذاته فالعلم بالمحركية والمتحركية هناك متلازم مع أنه لا يلزم ان يكون مفهوم المحركية هو بعينه مفهوم المتحركية فظهر ان كون الشئ عاقلا يغاير كونه معقولا نعم الذات التي عرضت لها احدى الصفتين هي بعينها قد عرضت لها الصفة الأخرى ( واما ان كونه ) عقلا يغاير كونه عاقلا ومعقولا فهو اظهر لأنا قد نعرف من الشئ انه عاقل لذاته ومعقول لذاته وان كنا نشك ان ذاته هل هي ذلك التعقل أو مغاير له وذلك يدل على المغايرة * ( وأيضا ) فقد أقمنا البرهان على أن التعقل حالة إضافية وذلك يوجب كونها مغايرة للذات ( نعم القوم لما اعتقدوا ) ان التعقل هو مجرد الحضور ثم عرفوا انه لا يمكن ان يحضر عند الذات منها صورة أخرى زعموا ان وجود تلك الذات هو العقل * ( واما نحن فلما بينا ) انه حالة إضافية لا جرم حكمنا بان العاقلية صفة مغايرة للذات العاقلة بل نجعل هذا مبدأ البرهان القوي على صحة ما اخترناه
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 340
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٤٠