( فان قيل ) وجود الشئ متقدم بالذات على اضافته إلى غيره فإذا إضافة حقيقة الشخص إلى ذلك الشخص بعد وجود حقيقة الشخص لكن وجوده بعد شخصيته فإذا تلك الحقيقة لا تنضاف إلى ذلك الشخص الا بعد تشخصها فإذا الشخص هو المضاف إلى الشخص فتكون الإضافة حاصلة للذات الواحدة من جهة واحدة * ( فنقول ) نساعد على أن الحقيقة لا تنضاف الا بعد الوجود لكن لا نساعد على أن الوجود بعد التشخص بل التشخص بعد الوجود فان التشخص نعت ووصف لذلك الشئ ووجود الوصف متأخر عن وجود الموصوف * ( وللسائل ان يعود ) فيقول ان الشئ انما يكون موجودا إذا كان متميزا عن غيره منفردا بذاته ويكون بحيث يمكن ان يشار اليه إشارة عقلية أو حسية وما لم يكن كذلك لم يكن موجودا فإذا التشخص متقدم على الوجود * ( واما قولكم ) بان التشخص وصف فوجوده متأخر عن وجود الموصوف ( فنقول ) هذا باطل بالوجود فإنه وصف ثبوتي وهو زائد على الماهية فإن كان ثبوته متأخرا عن ثبوت الموصوف فالماهية موجودة قبل وجودها ثم الكلام في ذلك الوجود كالكلام في الأول وذلك يوجب التسلسل وان كان عروضها غير مشروط بثبوت الماهية فقد بطل قولكم بان ثبوت الموصوف متقدم على ثبوت الصفة * ( فنقول في حله ) الشئ يجب ان يكون متميزا عن غيره حتى يكون موجودا لكن لا على أنه يصير متميزا ثم يصير موجودا لان التميز لا يكون الا بعد الوجود والا فيكون قبل الوجود تميز فتكون الأشياء المعدومة بعضها متميزا عن البعض فيكون المعدوم موجودا هذا خلف ولكن على أن
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 343
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٤٣