تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

الفصل الثاني عشر في تحقيق كون الشئ عقلا وعاقلا ومعقولا

( ان الظاهريين ) لما استحسنوا هذا الكلام الهائل الشعرى ظنوا ان العاقل لا بد وان يتحد بالمعقول سواء عقل ذاته أو عقل غيره لكن المدققين لما عرفوا فساد القول بالاتحاد زعموا ان الشئ إذا عقل ذاته فهناك العقل والمعقول والعاقل واحد * ( وانا أقول ) الشئ إذا عقل ذاته فلا شك ان الذات الموصوفة بالعاقلية هي بعينها الذات الموصوفة بالمعقولية لكن وصف العاقلية ليس بعينه وصف المعقولية والذي يدل عليه ان كل ما كان عبارة عن حقيقة الشئ أو عما يكون جزأ من حقيقته استحال تصور أحدهما مع الذهول عن الآخر ونحن يمكننا ان نحكم على الشئ بكونه معقولا وان لم نحكم بكونه عاقلا وأيضا يمكننا ان نحكم بكون الشئ عاقلا وان لم نحكم بكونه معقولا فإذا العاقلية والمعقولية وصفان متغايران وقد بينا انهما أمران ثبوتيان فإذا العاقلية والمعقولية أمران ثبوتيان متغايران * ( فان قيل ) لا يمكننا ان نتصور كون الشئ عاقلا لذاته الا إذا حكمنا بأنه معقول لذاته وكذلك بالعكس فعرفنا ان العاقلية والمعقولية هناك واحدة ( فنقول ) ان العاقلية حقيقة والمعقولية حقيقة فلو كان مرجع إحداهما إلى الأخرى لكان متى ثبتت إحداهما ثبتت الأخرى وكان لا تثبت في كون الشئ عاقلا الا إذا ثبت كونه معقولا وبالعكس كما أنه لما كان مرجع الانسان والبشر إلى ماهية واحدة حتى كانا اسمين لمسمى واحد لا جرم متى ثبت المفهوم من أحدهما فذلك هو المفهوم من الآخر والانسان لما كان متقوما بالحيوان استحال ان نعقل ماهية الانسان الا إذا عقلنا ماهية الحيوان أولا ولما أمكننا