تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
المتواترة ( واما ان يكون ) من البصر والعقل وهو المجربات والحدسيات ( هذا كله ) إذا كان الحكم الجازم المطابق لموجب ( واما الذي ) لا يكون لموجب فهو اعتقاد المقلد وقد يسمى ظنا ( واما الذي ) يكون جازما ولا يكون مطابقا فهو الجهل المركب والذي لا يكون جازما فالتردد فيه اما على السواء أو لا على السواء فالذي على السواء فهو الشك والذي لا على السواء فالراجح هو الظن والمرجوح هو الوهم ( وتمام القول ) في اقسام الظن سيأتي في فصل آخر *

الفصل الخامس عشر في السبب الذي لأجله تحصل العلوم الأولية

( اعلم ) ان النفس لا شك في كونها مستعدة للانتقاش بصور الموجودات لكن الاستعداد اللازم لوجودها الحاصل لها في أول الأمر غير كاف ولا تام فان ذلك الاستعداد لو كان تاما وقد ثبت ان الفياض لتلك التعقلات والعلوم عام الفيض لا تتخصص افاضته بوقت دون وقت لامر عائد اليه بل لما يعود إلى القوابل والمستعدات وجب أن تكون تلك التعقلات والمعارف حاصلة لها في أول الأمر وان لا توجد النفس خالية عن شيء منها وإذ ليس الامر على هذا الوجه علمنا أن الاستعداد المصاحب لها في أول الفطرة غير كاف في فيضان تلك التعقلات عليها من مباديها فإذا لا بد من زيادة استعداد لها حتى تحدث لها تلك الصور وتلك الزيادة امر حادث فلا بد له من سبب حادث لما عرفت ان كل حادث فلحادث آخر قبله وليس ذلك الا الاحساس بالجزئيات فان الاحساس بها سبب لتنبه النفس لمشاركات تلك الأمور المحسوسة ومبايناتها وذلك سبب لانتقاش النفس بالتصورات الكلية المجردة عن العوارض المادية ولواحقها والشعور بما لها من الذاتيات والعرضيات