( فنقول ) ادراك الشئ لذاته زائد على ذاته والا لكانت حقيقة الادراك هي حقيقة ذاته وحقيقة ذاته هي حقيقة الادراك وكان لا يثبت أحدهما الا والآخر ثابت لكن التالي باطل فالمقدم باطل فثبت ان ادراك الشئ لذاته زائد على ذاته وذلك الزائد يستحيل ان يكون صورة مطابقة لذاته بالبرهان المشهور فهو إذا امر غير مطابق لذاته وذلك الغير المطابق ان كان له نسبة وإضافة إلى ذاته فذاته انما صارت معلومة لأجل تلك النسبة والعلم والادراك والشعور هو تلك النسبة وان لم تكن له اليه نسبة وتلك الصورة غير مطابقة له ولا مساوية في الماهية لم يصر ذلك الشئ معلوما أصلا لان حقيقته غير حاضرة ولا للذهن اليه نسبة فالذهن منقطع الاختصاص بالنسبة اليه فيستحيل ان يصير معلوما ( فهذا برهان قاطع ) على أن العلم حالة نسبية *
الفصل الثالث عشر في أن الشئ كيف يعقل ذاته
( ومما يجب البحث عنه ) سواء قلنا إن الادراك حالة إضافية أو قلنا إنه عبارة عن تمثل صورة المدرك في المدرك ان الشئ كيف يعلم ذاته فان العلم لو كان امرا نسبيا فالنسبة انما تتحقق بين الشيئين فالشيء الواحد لا ينضاف إلى نفسه فلا يكون عالما بذاته وان قلنا إنه عبارة عن التمثل فالشيء انما يتمثل بغيره واما بنفسه فذلك غير معقول * ( قال الشيخ ) كون الشئ معقولا هو ان يكون ماهيته المجردة عند شيء وهو أعم من كونها عند شيء مغاير لها فان الكون عند الشئ أعم في المفهوم من الكون عند شيء مغاير * ( ولقائل ان يقول ) هذا هو محل الاشكال بعينه فان الخصم يقول الكون عند الشئ حالة إضافية وهي لا تعقل الا بين الشيئين ( أرأيت ) ان قائلا لو قال