جوهر ولا شيء من الجوهر بعرض فتلك الصورة العقلية ليست بعرض * ( والجواب عنه ) ما بينا فيما سلف ان جوهرية الجوهر ليست لأجل كون الشئ موجودا لا في موضوع والا لكان الشك في وجوده الموجب لعدم العلم بكون ذلك الموجود لا في موضوع في الحال موجبا للشك في جوهريته بل الجوهرية انما كانت لأجل انها ماهية متى وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع ولا شك ان الصورة العقلية كذلك فإنها ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع وكونها في الحال في الموضوع لا ينافي كونها بحال إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع ( كما انا إذا قلنا ) المغناطيس « هو الذي يجذب الحديد عند قربه منه فهذا يصدق عليه وان لم يكن جاذبا له في حال عدم وجدانه له فكذلك هاهنا ( ويبقى ان يقال ) فحينئذ يلزم أن تكون تلك الصورة جوهرا وعرضا معاو المنكر عندنا ان يكون الشئ الواحد جوهرا وعرضا في الأعيان فاما ان يكون باعتبار وجوده الذهني عرضا وباعتبار ماهيته جوهرا فذلك ليس بمنكر * ( ويبقى ) شك آخر وهو ان تلك الصورة صورة موجودة في نفس جزئية فلها وجود في الأعيان فإذا الشئ من حيث هو في الذهن له وجود في العين فهو عرض وجوهر باعتبار وجوده العيني ( فنقول ) لا شك ان تلك الماهية من حيث إنها موجودة في نفس جزئية فهي من الموجودات العينية ولكنا نعنى بالوجود العيني أن تكون الماهية بحيث تترتب عليها لوازمها فان السواد إذا كان موجودا في العين كان من شانه قبض البصر والحرارة العينية من شانها التسخين ولكن متى حصلت في النفس لم تترتب عليها هذه اللوازم والأول نسميه وجودا عينيا والثاني وجودا ذهنيا والاشكال بعد باق *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 338
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٣٨