مرتبة متوسطة بين القوة المحضة والفعل المحض الذي يكون على التفصيل بل حاصله راجع إلى أن المعلوم قد يجتمع في زمان واحد وقد لا يجتمع بل يتوالى ويتعاقب * ( واما على الوجه ) الذي اخترناه من أن العلم حالة إضافية فبطلان ما قالوه ظاهر أيضا لان الإضافة إلى أحد الشيئين غير الإضافة إلى غيره فإذا تعددت الإضافات فقد حصلت تلك العلوم على التفصيل فإنه لا معنى لحصولها على سبيل التفصيل الا ذلك ( فاما ما قالوه ) من أن علمه بقدرته على الجواب متضمن للعلم بالجواب ( فنقول ) انه في تلك الحالة عالم باقتداره على شيء دافع لذلك السؤال واما حقيقة ذلك الشئ فهو غير عالم بها ولذلك الجواب حقيقة وماهية وله لازم وهو كونه دافعا لذلك السؤال فالحقيقة مجهولة واللازم على التفصيل معلوم ( وهذا ) كما انا إذا عرفنا من النفس انه شيء محرك للبدن فكونها محركة للبدن لازم من لوازمها وهو معلوم على التفصيل وان كانت حقيقتها مجهولة إلى أن يعرف ذلك بطريق آخر فثبت ان ما قالوه باطل ( ويخرج ) من الدليل الذي ذكرناه فساد ان يكون العلم الواحد علما بمعلومات كثيرة *
الفصل الحادي عشر في بيان ان العلم عرض
( اما البرهان عليه ) فظاهر لأنه موجود في شيء لا كجزء منه ولا يصح قوامه دون ما هو فيه * ( ولكن فيه شك قوي ) وهو ان العلم عبارة عن الصورة المطابقة للمعلوم المرتسمة في العالم فإذا كان المعلوم ذاتا قائمة بنفسها فالعلم به يكون مطابقا له وداخلا في نوعه والشئ انما يشاكل غيره في طبيعته النوعية لو كان مشاكلا له في جنسه لكن الجوهر مقول على ما تحته قول الجنس فإذا تلك الصورة العقلية