ليس يلزم النفس في حالة واحدة ان تعقل ذلك كله وهذا في النفوس الناطقة سهل لكن في العقول المجردة التي كل ما يمكن لها فيجب حصولها بالفعل مشكل لأن هذه الدرجات غير متناهية في كل واحد من المعلومات الغير المتناهية وهي مترتبة فتكون هناك علل ومعلومات لا نهاية لها لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية ولكن لها بداية وأول ( وبالجملة ) فالبرهان قام على وجوب البداية للأمور المترتبة ولم يقم على وجوب النهاية لها *
الفصل العاشر في بيان أنواع التعقلات
( قالوا ) أنواع التعقلات ثلاثة ( الأول ) أن تكون بالقوة وذلك عندما لا تكون حاصلة بالفعل ولكن النفس تقوى على استحضارها واكتسابها ( ومراتب القوة ) مختلفة فقد تكون قريبة إلى الفعل وقد تكون بعيدة عنه * ( الثاني ) أن تكون حاصلة بالفعل التام على سبيل التفصيل ويكون كأنه ينظر إلى جميع مراتب ذلك المعلوم واجزائه * ( الثالث ) أن تكون حاصلة بالفعل لكن لا على سبيل التفصيل بل على الوجه البسيط وهذا كمن يكون عالما بمسألة فإذا سئل عنها فإنه يحضر الجواب في ذهنه دفعة واحدة ولكن لا على التفصيل فان التفصيل انما يحصل عند شروعه في بيان ذلك واما في أول الأمر فإنه يحصل العلم بذلك الجواب دفعة واحدة ولا يمكن ان يقال إن علمه بذلك الجواب في تلك الحالة علم بالقوة لا بالفعل لان الانسان يجد من نفسه تفرقة بديهية بين الحالتين فإنه قبل سماعه لتلك المسألة كان عالما بها بالقوة وبعد سماعه لها ما بقي كما كان بل حصل في ذهنه شعور وعلم لم يكن حاصلا قبل ذلك * ( فان اصر معاند ) وزعم أن مراتب القوة مختلفة بالقرب والبعد فلعل