كل شيء عما عداه فكيف لا يميز نفسه عن غيره ولان كل ما يعرف به العلم فالعلم اعرف منه لأنه حالة نفسانية يجدها الحي من نفسه ابدا من غير لبس ولا اشتباه وما هذا شانه يتعذر تعريفه * ( ومما يدل ) على أنه غني عن التعريف ان كل من عرف شيئا أمكنه ان يعرف كونه عارفا بذلك الشيء من غير برهان ونظر والعلم بكونه عالما بشيء عبارة عن العلم باتصاف ذاته بالعلم والعلم باتصاف امر بأمر يستدعى العلم بكل واحد من الامرين اعني الموصوف والصفة فلو كان العلم بحقيقة العلم مكتسبا لاستحال ان نعلم كوننا عالمين بالشيء الا بنظر واستدلال ولما لم يكن كذلك ثبت ان العلم بحقيقة العلم غني عن الكسب والتعريف *
الفصل الثامن في الفرق بين حلول الصورة العقلية في النفس وبين حلول الصورة في المادة
( وذلك ) من وجوه خمسة ( الأول ) ان الصور المادية متمانعة فان المتشكل بشكل معين يمتنع عليه ان يتشكل بشكل آخر مع الشكل الأول واما الصور العقلية فهي متعاونة فان النفس الخالية عن جميع العلوم يكون تصورها لشئ من الحقائق شاقا شديدا وكلما ازداد علمها بالأشياء ازداد استعدادها للباقي * ( الثاني ) ان الصور المادية لا يحل العظيم منها في المادة الصغيرة واما الصور النفسانية فقبول النفس منها للعظيم والصغير متساو ولذلك تقدر النفس على تخيل السماوات والأرضين وجبل من زمرد وبحر من زيبق والسبب فيه ان ما لا مقدار له في ذاته بل لغيره فنسبته إلى جميع المقادير نسبة واحد ولا يستبعدن أصحاب الشيخ ذلك فان هذا هو الذي يحتج به الشيخ في أن المادة تقبل المقادير المختلفة *