تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
( الثالث ) ان الكيفية الضعيفة تنمحى عند حصول الكيفية القوية في المادة بخلاف الصور النفسانية والعقلية فان القوي لا يزيل الضعيف * ( الرابع ) ان الكيفيات المادية تحس بالحواس واما الكيفيات العقلية فليست كذلك ولذلك قيل النار العقلية لا تحرق والثلج العقلي لا يبرد ( وبالجملة ) فالعقل لا يحكم بأنها حين ما تكون في العقل محرقة أو مبردة بل على أنها أمور متى وجدت في الأعيان كانت محرقة أو مبردة * ( الخامس ) ان الصور العقلية بعد حصولها لا يجب زوالها ولو زالت فلا يحتاج في استرجاعها إلى تجشم كسب جديد بخلاف الصور المادية فإنها واجبة الزوال لاستحالة بقاء القوى الجسمانية ابدا وإذا زالت احتيج في استرجاعها إلى مثل السبب الأول وهاهنا فروق اخر وفيما ذكرناه كفاية *

الفصل التاسع في تحقيق كون الصورة العقلية كلية

( لا شك ) ان وقوع اسم الانسان على زيد وعمر وليس بالاشتراك اللفظي الصرف بل على سبيل الاشتراك المعنوي وذلك المشترك لا بد وان لا يدخل في مفهومه طول معين وهيئة معينة وشكل معين والا لم يكن مشتركا بين الاشخاص ذوات الاعراض المختلفة * ( وإذا ثبت ذلك ) فنقول ان الصورة العقلية إذا استحضرت ذلك المشترك بحيث يكون مجردا عن جميع العوارض واللواحق الغريبة الخارجية فتكون تلك الصورة كلية وهي وان كانت في نفسها شيئا واحدا الا انه لا تختلف نسبتها إلى اي واحد واحد من الناس بل اي واحد من اشخاص الناس حضرت صورته في الخيال ثم انتزع العقل مجرد معناه عن العوارض حصل في العقل تلك الصورة بعينها وإذا سبق واحد فتأثرت النفس منه
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 333 | فخر الدين الرازي