تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
( الثاني ) انه ليس علمنا بكون الشئ مجردا عن الوضع والإشارة علما بكون ذلك الشئ عالما بالأشياء ولا داخلا في ذلك ومقوما بل بعد العلم بكونه مجردا يبقى الشك في كون ذلك المجرد عالما أم لا ومن المستحيل أن تكون الحقيقة الواحدة مجهولة معلومة دفعة واحدة فثبت ان التعقل مغاير للتجرد * ( الثالث ) انا نجد من أنفسنا ان كوننا عالمين حالة متميزة عن سائر الأحوال المدركة من النفس لها خصوصية وانفراد عن غيرها وذلك لا يكون الا إذا كانت تلك الحالة امرا ثبوتيا فثبت بهذا ان التعقل بهذا لا يمكن ان يكون عبارة عن سلب المادة أو عن سلب شيء آخر * ( واما القسم الثاني ) وهو ان يكون عبارة عن حضور صورة المعقول عند العاقل فقد أبطلناه * ( فان قيل ) نحن نقول التعقل عبارة عن حضور صورة مجردة عن المادة عند موجود مجرد عن المادة ( فنقول ) هذا أيضا باطل من وجوه ( الأول ) انا قد بينا ان الادراك والتعقل عبارة عن حالة ثبوتية فيستحيل ان يكون التجرد عن المادة داخلا في حقيقة التعقل لان الامر الثبوتى لا يتقوم بالسلبى ( فينبغي ان يقال ) التعقل هو نفس حضور صورة الشئ أو حالة أخرى ثبوتية لا تتحقق تلك الحالة الثبوتية الا عند التجرد عن المادة سواء قيل تلك الحالة وحدها هي الادراك أو قيل إن المجموع الحاصل من الحضور ومن تلك الحالة هي الادراك والأول فقد بطل والثاني يوجب الاعتراف بكون الادراك مغايرا لنفس الحضور * ( واما القسم الثالث ) وهو ان يكون العلم حالة إضافية من غير أن يكون هناك امر آخر فذلك باطل أيضا لما بينا ان الإضافات لا تتحصل الا عند وجود
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 326 | فخر الدين الرازي