تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
غير متناهية ولا مختلفة بالنوع بل متحدة ( وهذا ) مع ما فيه من المحالات فتلك المتحدات بالنوع لا تتمايز بالماهية ولوازمها بل بالعوارض وذلك بسبب المادة فالعقل الفعال مجرد فاجزاؤه مجردة فهي غير متمايزة بالعوارض فهي غير متكثرة فالعقل الفعال بسيط وقد كان مركبا هذا خلف فالقول باتحاد النفوس بالعقل الفعال محال ( والثاني ) ما بينا في باب الوحدة ان الاتحاد محال *

الفصل الخامس في ابطال قول من قال إن التعقل عبارة عن اتحاد المعقول بالعاقل

( وقد عرفت ) بطلان القول بالاتحاد ( والذي يخص هذا الموضع ) ان من عقل شيئا فلو اتحد به فإذا عقل شيئا آخر حتى اتحد به فصارت حقيقته حقيقة المعقول الثاني فحينئذ وجب ان لا يبقى عاقلا للمعقول الأول والا لكان للشئ الواحد حقيقتان مختلفتان وذلك محال فإذا يلزم ان لا يبقى عاقلا للأول عند كونه عاقلا للثاني وهو محال * ( ثم اعلم ) ان الشيخ في جميع كتبه مصر على ابطال الاتحاد الا في كتاب المبدأ والمعاد فإنه صرح هناك بان التعقل انما يكون باتحاد العاقل بالصورة المعقولة وذلك عندما حاول بيان ان واجب الوجود عاقل ( فقال ) الصورة المجردة عن المادة إذا اتحدت بالعقل بالقوة صيرته عقلا بالفعل لان العقل بالفعل يكون منفصلا عنها بالذات انفصال مادة الأجسام عن صورها فإنه لو كان منفصلا بالذات عنها لكان العقل بالفعل اما أن تكون حينئذ هذه الصورة أو العقل بالقوة التي حصلت هذه الصورة فيها أو مجموعهما ولا يجوز ان يكون العقل بالقوة هو العقل بالفعل لحصولها له لأنه لا يخلو ذات العقل بالقوة اما ان تعقل تلك الصورة أو لا تعقلها فان كانت لا تعقل تلك الصورة فلم تخرج بعد إلى الفعل