تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

الفصل الثاني في ابطال قول من قال العلم هو نفس انطباع ماهية المعلوم في العالم

( وعليه ) ثلاثة أدلة ( البرهان الأول ) لو كان التعقل عبارة عن حصول صورة الشئ في العاقل لزم ان لا نعقل ذواتنا والتالي باطل فالمقدم مثله * بيان الشرطية ان تعقلنا لذواتنا اما ان يكون هو نفس ذاتنا أو لا بد من حصول صورة أخرى في ذواتنا والقسمان باطلان ( اما الأول ) فلان الأشياء التي نعقل ذواتها ليس من جهة كونها عاقلة لذواتها إذ ليس تعقلنا لذات واجب الوجود هو تعقلنا لكونه عاقلا ( واما الثاني ) فهو أيضا باطل لوجهين ( اما أولا ) فلان تلك الصورة لا بد وأن تكون مساوية لذاتنا فيلزم اجتماع المثلين ( واما ثانيا ) فلانا ما لم نعقل ان تلك الصورة صورة ذاتنا لم نعقل ذاتنا فان عقلنا تلك الصورة فقد عقلنا لذاتنا قبل تعقلنا لتلك الصورة * ( البرهان الثاني ) لو كان التعقل عبارة عن حصول صورة المعقول في العاقل وقد ثبت انه ليس تعقلنا لذاتنا لأجل صورة أخرى بل لأجل ان ذاتنا حاضرة لذاتنا فيكون العقل والعاقل والمعقول واحدا ثم إذا عقلنا عقلنا لذاتنا فعقلنا لعقلنا لذاتنا نفس عقلنا لذاتنا وإلا لزم اجتماع المثلين وعقلنا لذاتنا نفس ذاتنا فإذا تعقلنا لعقلنا لذاتنا هو نفس ذاتنا ثم إن في قوة النفس ان تعقل انها تعقل انها تعقل وان تركب ذلك إلى غير النهاية وكل ذلك كما بينا عائد إلى وجود الذات فقط فيلزم ان يكون كل هذه التعقلات حاضرة بالفعل ما دامت ذاتنا موجودة لان الشئ الواحد لا يكون بالقوة وبالفعل معا لكن التالي باطل فالمقدم مثله * ( ولا يقال ) العلم بالعلم هو بعينه العلم بالمعلوم لأنا إذا استحضرنا في ذهننا العلم بالعلم وجدنا التفرقة بين هذه الحالة وبين ما إذا لم نستحضر ذلك العلم مع أن العلم
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 323 | فخر الدين الرازي