لكن يمتنع ان يعرض له ذلك العارض عند وجوده الخارجي لان كل ما يوجد في الخارج فإنه يكون شخصا ويمتنع ان يكون هو بنفسه محمولا على غيره على ما عرفت فإذا هذا العارض انما يعرض له عندما يكون في الذهن فإذا للماهية المعقولة وجود في الذهن واما ان الادراكات الجزئية لا بد فيها من هذا الارتسام فسيأتي في موضعه * ( واحتج المنكرون ) لهذا الارتسام بأمور ثلاثة ( أولها ) انه لو كان التعقل لأجل الانطباع لكنا إذا عقلنا ان السواد يضاد البياض لزم ان تنطبع صورة السواد والبياض فينا ولزم ان يكون محلهما واحدا لان القاضي على الشيئين لا بد وان يحضره المقتضى عليهما لكنهما لماهيتهما متنافيان والتالي باطل فالمقدم مثله ( وثانيها ) ان الماهية إذا انطبعت في العقل فهي من حيث إنها صورة جزئية حاصلة في نفس جزئية موجودة في الخارج فوجوده الذهني اما ان يكون هو ذلك أو وجود آخر والأول يلزم منه ان لا يبقى الفرق بين الوجود الذهني والخارجي أصلا وكان يجب ان يتوفر على تلك الماهية حين ما تكون ذهنية جميع ما يتوفر عليها عندما تكون خارجية فتكون الحرارة المعقولة محرقة والسواد المعقول محسوسا قابضا للبصر وذلك محال ( واما الثاني ) فهو أيضا محال لأنه يقتضى ان يكون للشئ الواحد وجودان فيكون موجودا مرتين وهو محال أيضا فهب ان له وجودا آخر لكن الوجود الخارجي حاصل له فكان يجب ان يتوفر عليه جميع ما يعرض له في الخارج ( وثالثها ) ان العلم بمضادة السواد للبياض يجب ان يكون متعلقا بهما إذ لو لم يكن متعلقا بهما لكان متعلقا بالمضادة المطلقة لا بمضادتهما فتكون مضادتهما من حيث كونها مضادة منسوبة اليهما فلو كانت معلومة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 321
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٢١