تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
هاهنا ايضاحا ( فنقول ) الذي يدل على ذلك ان الممتنعات محكوم عليها بالامتناع والمحكوم عليه يجب ان يكون ممتازا عن غيره والا لم يكن هو بذلك الحكم أولى من غيره وكل ممتاز فهو ثابت وليس ذلك الثبوت في الخارج والا لزم من وجود الامتناع وجوب وجود الممتنع في الخارج لوجوب الشرط عند وجود المشروط فحينئذ يكون الممتنع واجبا هذا خلف فإذا للممتنع وجود في الذهن حتى يتأتى للذهن ان يحكم عليه بامتناع ان يعرض له الوجود الخارجي * ( فان قيل ) لو كان كون الشئ ممتنع الوجود في الخارج لأجل حكم الذهن على الصورة الذهنية بامتناع حصولها في الخارج لكانت الممكنات بأسرها ممتنعة لان الصور الحاصلة منها في الأذهان ممتنعة الحصول في الخارج ( فنقول ) الصورة الذهنية لها ماهية ولها وجود ولا شك ان اعتبار الماهية من حيث هي هي غير اعتبارها من حيث إنها موجودة فان الأول جزء من الثاني فتلك الماهية إذا اخذت من حيث هي ذهنية فهي ممتنعة الحصول في الخارج سواء كانت تلك الصورة الذهنية مأخوذة عن الممتنع أو عن الممكن ولكن إذا نظرت إلى تلك الماهية من حيث هي هي مع قطع النظر عن اعتبار كونها ذهنية فان حكم العقل بامتناع عروض الوجود الخارجي لها لكانت ممتنعة والا فهي ممكنة فالحاصل ان تلك الماهية لا بد في تحققها من الوجود الذهني لكن المحكوم عليها بالامكان والامتناع تلك الماهية فقط * ( ومن البراهين الدالة على ذلك ) ان كون الانسان انسانا غير كونه بحال لا يمنع نفس مفهومه عن الشركة فان أحد المفهومين ليس هو الآخر ولا داخلا فيه على ما عرفت فكونه بحال لا يمنع الشركة عارض لتلك الماهية