كانت بعلم واحد ولو كان العلم هو الانطباع لاستحال ان يكون العلم الواحد علما بأكثر من معلوم واحد لان الصورة العقلية لا بد وأن تكون مطابقة للمعقول والشئ الواحد يمتنع ان يكون مطابقا لماهيتين مختلفتين * ( والجواب ) عما ذكروه ( أولا ) ان من عقل مضادة السواد والبياض فقد ارتسمت في عقله ماهيتهما ( وقوله ) الضدان كيف يجتمعان ( فنقول ) ان ماهيتهما تقتضيان التضاد لا مطلقا بل بشرط الوجود الخارجي فلا يلزم تحقق التنافي عند فوات هذا الشرط * ( والجواب ) عما ذكروه ثانيا ان للحرارة مثلا ماهية ولها لوازم ولا يجب ان يكون ما يلزمها بحسب قابل يلزمها بحسب كل قابل فإنه من الجائز ان تختلف لوازم الشئ بحسب اختلاف حال القوابل حتى تكون الحرارة متى حلت المادة الجسمانية تعرض لها عوارض مخصوصة ومتى حلت النفس المجردة عن الوضع والمقدار لا يعرض لها شيء من تلك العوارض وتكون الماهية في الحالتين واحدة لأنها ليست هي هي بأنها مسخنة والا لكانت النار حين ما لا تكون مسخنة لغيرها لا تكون نارا بل لأنها شيء يلزمها السخونة عند حلول المادة الجسمانية وهذا الحكم صادق عليها عند كونها ذهنية ولكن السائل إذا وجه الاشكال في نفس السخونة لم يندفع بالجواب الذي ذكرناه فليتفكر فيه وقد ذكرنا تمام تقرير هذا الشك في علم النفس * ( والجواب ) عما ذكروه ثالثا ان ذلك انما يلزم إذا جعلنا العلم نفس الانطباع واما إذا جعلناه إضافة مخصوصة مشروطة بالانطباع فالمحال غير لازم فلنتكلم في تحقيق ذلك *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 322
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٢٢