تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
( ومما يستدل به أيضا ) على بطلان مذهبهم ان الحرارة لها قوة شديدة على الاحراق فلو كانت داخلة في هذا الباب مع دخولها في الجنس المسمى بالانفعاليات والانفعالات لزم تقومها بجنسين وهو محال فثبت بهذا ان القوة الشديدة غير داخلة في هذا الجنس *

الفصل الثالث في أن اللين والصلابة هل هما امر ان وجوديان أم لا

( قد بينا ) في باب الكيفيات الملموسة ان الصلابة هي الاستعداد الطبيعي نحو اللاانفعال وان اللين هو الاستعداد الطبيعي نحو الانفعال فليس أحدهما بان يجعل عدما للآخر أولى من العكس فإذا ليس التقابل بينهما تقابل العدم والملكة فهما إذا كيفيتان وجوديتان * ( ولكن لقائل ان يقول ) ان ذلك الاستعداد الطبيعي تلزمه أمور ثلاثة واحد عدمي واثنان وجوديان ( اما العدمي ) فهو اللاانغماز ( واما الوجوديان ) فأحدهما المقاومة المحسوسة والثاني بقاء شكله على ما كان عليه فذلك الاستعداد لا يجوز ان يكون عدميا لأنه علة للامرين الوجوديين وعلة الموجود موجودة فإذا ذلك الاستعداد امر وجودي وأيضا فالانغماز كما حققناه عبارة عن حركة حاصلة في سطح الجسم مقارنة لحدوث شكل مخصوص فيه واستعداده لقبول الحركة لأنه جسم طبيعي واستعداده لقبول ذلك الشكل لأنه متكمم وإذا كان كونه جسما طبيعيا ذا كم هو العلة لهذه القابلية استحال أن تكون هناك كيفية أخرى تفيد هذه القابلية لان ما ثبت لدات الشئ لا يكون محتاجا إلى شيء آخر وإذا ثبت ان استعداد الانفعال ليس بكيفية زائدة وجب ان يكون الاستعداد نحو الانفعال لعلة وجودية إذ يستحيل ان يكون سببه نفس المادة التي هي علة الاستعداد ولا أيضا زوال