فوجود واجب الوجود أيضا عارض للماهية وقيل إنه ليس كذلك هذا خلف ( واما ان قيل ) ان الوجود لا يقتضى العروض ولا اللاعروض فلا يصير عارضا تارة ولا لا عارضا أخرى الا بسبب منفصل من خارج فلا يصير وجود واجب الوجود مجردا عن الماهية الا بسبب فلا يكون وجود واجب الوجود بذاته واجب الوجود بذاته بل بسبب من خارج هذا خلف * ( وهذا الكلام ) قد بلغ في القوة والمتانة بحيث لا يمكن توجيه شك مخيل عليه ولكني اذكر فصلا ذكره الشيخ في المباحثات والفارابي في التعليقات ربما يتوهم كونه دافعا لما ذكرناه ثم نبين انه ليس الامر كذلك * ( قال ) الوجود الذي هو ماهية الحق تعالى هو الواجبية وليست الواجبية وجود الا يمكن ان يستحيل بل هو الذي يجب وجوده فإنه لو كانت الواجبية وجود الا يمكن ان يستحيل لم يخل الحق سبحانه وتعالى من أن يكون هو ذلك الوجود ويلزمه ان لا يستحيل فيكون كل وجود يلزمه ذلك أو يكون وجوده مؤلفا من الوجود ومما قرن به فيكون مركب الماهية فإذا هو الذي يجب وجوده فتكون إذا الواجبية هي ماهيته فان عنى بالوجود ذلك المجرد فلا مشاركة فيه وان عنى به ما يقابل العدم ويقع فيه الشركة فذلك من لوازم واجبيته فتكون ماهيته يجب لها الوجود اى هذا الوجود الذي هو مشترك فيه فيكون هذا الوجود من حيث هو كذا من لوازم ماهيته وكيف لا ونقول يجب لها الوجود كما نقول يجب للمثلث مساواة الزوايا للقائمتين ثم لا تكون تلك الماهية مثل الانسانية وغيرها حتى يقال إنه يستحيل وجود لازمها الا بعد وجودها لان اللوازم الغير المقومة معلولة للماهية وما لم توجد العلة لم يوجد المعلول ثم كيف يكون مثلا للانسانية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 32
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٢