تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
اما ان يكون ذلك المفهوم مقارنا لماهية أخرى في حق واجب الوجود أو لا يكون مقارنا لماهية أخرى بل يكون وجودا قائما بنفسه فظهر بهذا التقسيم ان الاحتمالات في هذا الباب لا تزيد على هذه الثلاثة ( أحدها ) ان نقول الوجود مقول على الواجب والممكن باشتراك الاسم ( وثانيها ) ان نقول الوجود مقول عليهما باشتراك الاسم وهو مع ذلك غير مقارن في حق الواجب لماهيته وحقيقته ( وثالثها ) ان نقول الوجود غير مقول عليهما باشتراك الاسم وهو مع ذلك مقارن لماهية غيره ( فاما الاحتمال الأول ) وهو كون وجوده مخالفا لوجود الممكن فهو باطل بالدلائل المتقدمة في أن الوجود مشترك بين الموجودات « 1 » ( واما الاحتمال الثاني ) وهو ان الوجود مشترك بين الواجب والممكن في مفهوم كونه وجودا وهو مع ذلك غير مقارن لماهيته فهو مذهب الجمهور من الحكماء وهو عندنا باطل ( وإذا بطل ) هذان الاحتمالان لم يبق الا الثالث * ( والذي ) يدل على بطلان الاحتمال الثاني وجوه أربعة ( الأول ) هو ان مفهوم الوجود من حيث هو وجود مغاير لمفهوم كونه مقارنا لماهية أخرى أو غير مقارن لها ولكنه مع ذلك لا يخلو عن المجردية أو اللامجردية معا فلا يخلو اما ان يكون الوجود لكونه وجودا يقتضى أحد هذين القيدين أو لا يقتضى فان اقتضى أحد هذين القيدين فاما ان تقتضى التجرد عن الماهية أو العروض للماهية ( فان اقتضى ) التجرد عن الماهية فكل وجود يجب ان يكون غير مقارن للماهية فوجود الممكنات غير عارض لماهياتها هذا خلف ( وان ) اقتضى العروض للماهية وجب ان يكون كل وجود عارضا للماهية
هامش
( 1 ) في نسخة واما الاحتمال الأول وهو كون الوجود مقولا عليهما باشتراك الاسم فقد أبطلناه
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 31 | فخر الدين الرازي