مغايرة للوجود المقيد بالقيد السلبي * ( والوجه الثالث ) ان كون الباري تعالى مبدأ لغيره اما ان يكون لوجوده بشرط التجرد عن الماهية أو لا بهذا الشرط فإن كان الأول لزم ان يكون القيد العدمي داخلا في علة الموجود لان التجرد قيد عدمي وهذا محال واما ان لا يعتبر فيه هذا القيد بل لماهية الوجود وتلك الماهية حاصلة في الممكنات فوجب ان يكون وجود كل ممكن علة لوجود معلولات الباري وان يكون الباري تعالى معلولا لكل واحد من الممكنات هذا خلف * ( والرابع ) انهم اتفقوا على أن الوجود العيني نفس الكون في الأعيان لا ما به الكون في الأعيان والكون في الأعيان أمراضا في غير مستقل بالمعلومية والمحكومية ولا يمكن الحكم عليه بأنه ثابت أو لا ثابت بل الحكم بهذه الأمور انما يتناول الماهيات على ما قرروه فإذا كان الوجود كذلك فكيف صار هو بعينه في حق واجب الوجود غنيا عن السبب مستقلا بنفسه ( وبالجملة ) فالعرض الذي بلغ في الضعف إلى أن لا يمكن تعقله وحده كيف صار ذاتا مستقلا بنفسه بحيث يكون مبدأ لاستقلال كل مستقل هذا مما يقطع كل عاقل بفساده * ( ومما يقرر ) ذلك ان الشيخ لما حاول اثبات عرضية الوحدة في ثالثة إلهيات الشفاء زعم أنها ان قامت وحدة مجردة لم تخل اما أن تكون مجردة لا تنقسم وليس هناك طبيعة هي المحمول عليها بأنها لا تنقسم أو تكون هناك طبيعة أخرى والقسم الأول محال فإنه لا أقل من أن يكون هناك وجود ذلك الوجود لا ينقسم هذا كلامه ( فأقول ) كما أن العقل حاكم بان الوحدة لا تعقل الا محمولة على شيء كذلك العقل حاكم بان الوجود لا يعقل الا محمولا على شيء
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 35
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٥