( فاما القسم الأول ) فبيانه أولا انه يجب ان يكون الأول موجودا مرتين إحداهما هذه الواجبية والثانية ما جعله لازم هذه الواجبية ( وثانيا ) انه لا يكون أحدهما أولى بالعارضية من الآخر ( وثالثا ) ان الاشكال المذكور يعود بعينه في الوجود الذي يفرض معروضا فإنه يقال الوجود ان اقتضى التجرد عن الماهية فكل وجود كذلك وان اقتضى اللاتجرد فكل وجود كذلك وان لم يقتض أحد هذين القيدين فلا يتصف بأحدهما الا بسبب خارجي واما ان جعل مفهوم الامر الذي سماه بالواجبية مخالفا لمفهوم الوجود فلا تكون ماهية واجب الوجود هو الوجود بل امرا مخالفا للوجود ( فاما ان يقال ) ان تلك الحقيقة المخالفة لهذا الوجود هي موجوديته فيكون وقوع لفظ الوجود عليه وعلى غيره باشتراك الاسم وقد أبطلناه ( أو يقال ) لوجود الذي يشارك وجود الممكنات في المفهوم لازم لتلك الماهية فيكون قد جعل الوجود في حق واجب الوجود مقارنا لماهيته وهذا هو ترك لمذهبهم بالكلية واختيار لما ذكرناه ( أو يقال ) تلك الحقيقة غير وجوده ولا الوجود لازم لها فيلزم في الوجود عن واجب الوجود تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا بل الانصاف ان الذي ذكره الشيخ تصريح منه بان وجوده سبحانه زائد على حقيقته كما اخترناه * ( والوجه الثاني ) لفساد قول من يقول حقيقة واجب الوجود هي الوجود المجرد ان الجمهور قد اتفقوا على أن حقيقة اللّه غير معلومة للبشر والبراهين القاطعة قائمة على ذلك فلو كانت حقيقته هي الوجود بشرط سلبه عن الماهية وجب أن تكون حقيقته معلومة للبشر لان الوجود أولى التصور والقيد السلبي أيضا معلوم فالوجود المقيد بالقيد السلبي معلوم وحقيقته غير معلومة فإذا حقيقته
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 34
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٤