مستقلا بذاته وهو محمول على العرض وما كان جزؤه جوهرا فهو جوهر فوجب ان يكون العرض جوهرا هذا خلف وان كان غير مستقل بذاته وهو محمول على الجوهر وما كان متقوما بالعرض كان عرضا فالجوهر عرض هذا خلف ( السادس ) إذا تعقل الذات وأخطر شيء من ذاتياته بالبال امتنع ان يبقى ذلك الذاتي مجهول الثبوت لتلك الذات وهاهنا مع خطور الماهية بالبال لا نعرف انها موجودة الا ببرهان فعلمنا انه غير داخل في الذات * ( واما المنكرون ) لكون الوجود زائدا على الماهية فقد احتجوا بأمور ثلاثة ( أولها ) لو كان الوجود زائدا على الماهية لصح ان تعقل الماهية حاصلة محققة مع الذهول عن وجودها أو يعقل وجودها مع الذهول عنها فان من المستحيل ان يتوقف كل واحد منهما على صاحبه لكن التالي محال فالمقدم مثله ( وثانيها ) لو كان الوجود زائدا فذلك الزائد اما ان يكون ثابتا واما ان لا يكون ثابتا فإن لم يكن ثابتا فهو ليس بزائد وان كان ثابتا كان ثبوته زائدا عليه فيؤدى إلى التسلسل ( وثالثها ) لو كان الوجود » صفة زائدة على الذوات كانت الذوات قابلة لها وهذا القبول ليس بحسب الفرض العقلي فقط فان اتصاف الماهية بالوجود امر محقق في نفسه لكن كل ما كان قابلا لصفة فلا بد ان يكون له تعين وتحصل حتى يقبل غيره فان ثبوت غيره له فرع على ثبوته في نفسه وذلك التحصل هو الوجود فيلزم كون الذات موجودة قبل اتصافها بالوجود هذا خلف * ( والجواب ) عما تمسكوا به أولا من وجهين ( أحدهما ) انه لا يلزم من كون الوجود مغايرا للماهية صحة ان يعقل أحدهما مع الذهول عن الآخر فان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 29
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٩