تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
اختلط بها حمرة حصلت ارجوانية وعلى هذا فقس *

الفصل الثامن في أن الظلمة امر عدمي

( لأنا إذا غمضنا العين ) كان حالنا كما إذا فتحناها في الظلمة فكما انا عند التغميض لا ندرك شيئا فكذلك إذا فتحناها في الظلمة وجب ان لا ندرك كيفية من الجسم المظلم ولا نالو قدرنا خلو الجسم عن النور من غير انضياف صفة أخرى اليه لم يكن حاله الا هذه الظلمة ومتى كان كذلك لم تكن الظلمة امرا وجوديا *

الفصل التاسع في أنه هل يتوقف ابصار بعض الأجسام على الظلمة أم لا

( قيل ) ان الجسم اما ان يرى بكيفية في غيره أو بكيفية فيه فالأول هو الشفاف والثاني لا يخلو اما ان يكون ابصاره متوقفا على شرط أو لا يكون فإن كان متوقفا كان مرئيا لذاته فهو المضيء وان كانت صيرورته مرئيا يتوقف على شرط آخر فذلك الشرط قد يكون ضوءا كما في الألوان وقد يكون ظلمة كما في الأشياء التي تلمع بالليل * ( وقال الشيخ ) لا يمكن أن تكون الظلمة شرطا لصيرورة اللوامع مبصرة وذلك لان المضيء يرى سواء كان الرائي في الظلمة أو في الضوء كالنار يراها الانسان سواء كان في الضوء أو في الظلمة واما الشمس فإنما لا يمكننا ان نراها في الظلمة لأنها متى طلعت لم تبق الظلمة واما الكواكب واللوامع فإنما ترى في الظلمة دون النهار لان ضوء الشمس غالب على ضوئها وإذا انفعل الحس عن الضوء القوي لا جرم لا ينفعل عن الضعيف واما في الليل فليس هناك ضوء غالب على ضوئها فلا جرم ترى ( وبالجملة ) فصيرورتها مرئية ليس لتوقف ذلك على الظلمة بل لان الحس في الليل لما لم ينفعل عن المحسوس القوى أمكنه ادراك
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 304 | فخر الدين الرازي