يكون المتوقف على وجود الضوء هذا الحكم لا أصل وجود اللون فثبت ان الذي عول عليه الشيخ في مخالفة هذا المشهور ليس بقوى * ( ويتفرع ) على هذه مسئلة أخرى وهي ان المشهور ان الألوان انما توجد في سطوح الأجسام واما أعماقها فليست الألوان موجودة فيها بالفعل لان وجود اللون بالفعل مشروط بحصول الضوء بالفعل فلما لم تكن اعماق الجسم مضيئة بالفعل لم تكن ملونة بالفعل ( ونحن لما تشككنا ) في قولهم ان وجود اللون بالفعل موقوف على كون اللون مضيئا لا جرم توقفنا في هذا الفرع أيضا بل الأقرب ان كون الشئ ملونا بالفعل لا يتوقف على كونه مضيئا بالفعل لان قابلية الجسم للضوء موقوفة على كونه ملونا بالفعل ولذلك فان الشفاف لا يكون قابلا للضوء والنور بالفعل فإذا كانت قابلية الجسم للضوء موقوفة على وجود اللون فلو توقف وجود اللون بالفعل على وجود الضوء بالفعل لزم الدور *
الفصل السابع في تعديد الألوان المتوسطة
( لما عرفت ) ان السواد والبياض كيفيتان حقيقيتان وان الضوء كيفية حقيقية زائدة عليهما فنقول ( البياض والسواد ) إذا اختلط أحدهما بالآخر حصلت الغبرة وان خالط السواد ضوء أو كان مثل الغمامة التي يشرق عليها الشمس ومثل الدخان الأسود الذي يخالطه النار فإن كان السواد غالبا حصلت الحمرة وان اشتدت الغلبة حصلت القتمة واما ان غلب الضوء حصلت الصفرة ثم إن الصفرة ان خالطها سواد مشرق حصلت الخضرة ثم إن الخضرة ان انضم إليها سواد آخر حصلت الكراثية الشديدة وان انضم إليها بياض حصلت الزنجارية ثم الكراثية ان خالطها سواد وقليل حمرة حصلت النيلية ثم النيلية ان