ذلك يحصل له الشعور بكون المصوت على اليمين ومعلوم انه لا يصل التموج إلى الاذن الأيسر الا بعد ان ينعطف عن اليمين فبطل ما قالوه ( واما الثاني ) فهو باطل أيضا والا لكنا لا ندرك الفرق بين البعيد القوي والقريب الضعيف ولكنا إذا استمعنا صوتين متساويين في البعد مختلفين بالقوة والضعف وجب ان نظن أن أحدهما قريب والآخر بعيد ( وبالجملة ) كان يجب ان يشتبه علينا القوة والضعف بالقرب والبعد ولما لم يكن كذلك بطل ما قالوه ( واما السبب ) في ادراك الجهة فسنذكره في باب السمع *
الفصل الرابع في حقيقة القرع
( انه لا بد ) في القرع من حركتين من حركة قبله ومن حركة بعده فالحركة التي قبله قد تكون من أحد الجسمين وهو الصائر إلى الثاني وقد تكون من كليهما فلا بد من قيام كل واحد منهما أو أحدهما في وجه الآخر قياما محسوسا فإنه ان اندفع أحدهما كما لا يحس اى في زمان لا يحس لم يكن صوت ( ثم ليس ) من شرط ذلك القيام ان يكون القائم صلبا فقد يكون في غاية الرطوبة لكن إذا حمل عليه بالقوة وكلف الهواء ان ينفذ فيه ويخرقه خرقا كثيرا في زمان قصير مع أنه لا يكون ذلك الجسم ممكنا لذلك النفوذ والخرق بسهولة فحينئذ يقوم في وجه ذلك النافذ وتقوم تلك المقاومة مقام الصلابة ( ومثاله ) امرارك السوط في الماء برفق فإنك يمكنك ان تشقه شقا من حيث لا يلزمك فيه مئونة وان استعجلت استعصى وقاوم والهواء أيضا كذلك ( بل قد يجوز ) ان يصير الهواء اجزاء ثلاثة جزء منه قارع كالريح وجزء مقاوم وجزء منضغط فيما بينهما على هيئة من التموج فظهر انه ليست الصلابة والتكاثف علة أولية لاحداث هذا التموج وانهما إذا احدثا الصوت فإنما