لا يصح رؤيته الا بعد صيرورته مستنيرا وكل ما يصح رؤيته فإنه يمنع عن رؤية ما ورائه لأن العين إذا أبصرت في جهة شيئا استحال ان تبصر في تلك اللحظة في تلك الجهة شيئا آخر ولما كان ابصارها للمتوسط يجب ان يقع أولا لا جرم صار ذلك مانعا من ابصارها ما وراءه فثبت ان اللون يمنع من ابصار ما وراءه والضوء أيضا كذلك بدليل وقوع الظل من المصباح وذلك لأجل ان أحدهما يمنع ان يفعل الثاني في المقابل وكذلك الانسان لا يرى ما يتوسط بينه وبين ذلك الشئ فظهر مما قلنا إن الشفاف يجب ان لا يكون مبصرا *
الفصل السادس في أن اللون انما يحدث بالفعل عند حصول الضوء
( الألوان ) غير موجودة بالفعل في الأجسام حال كونها مظلمة والدليل عليه انا لا نراها في الظلمة فاما ان يكون ذلك لأجل عدمها أو لأجل ان الهواء المظلم عائق عن الابصار والثاني باطل فان الهواء نفسه غير مظلم وهو غير مانع من الابصار فإنك إذا كنت في غار وفيه هواء كله على الصفة التي تظنها أنت مظلما فإذا صار المرئى مستنيرا رأيته ولا يمنعك الهواء الواقف بينك وبينه فثبت انه ليس في ذلك الهواء ما يمنع من الابصار * ( ولقائل ان يقول ) لا شك ان اللون له ماهية في نفسه وانه يصلح ان يكون مرئيا فلم لا يجوز ان يكون المتوقف على وجود الضوء هو هذا الحكم وهو صحة كونه مرئيا لا حصول تلك الماهية ( فان قيل ) اللون هو الكيفية التي يمكن رؤيتها فالامر الموجود في الظلمة إذا لم يمكن رؤيته لم يكن لونا نعم الجسم عندما يكون مظلما له استعداد ان يحصل له اللون المعين عند صيرورته مضيئا ( فنقول ) استعداد الجسم لان يكون له لون معين امر ووجود ذلك اللون امر آخر وكون ذلك اللون بحيث يصح ان يرى امر ثالث فلم لا يجوز ان