تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
اللذين جعلناهما سببا بعيدا له « ( ويدل ) على بطلان المذهبين وجهان ( الأول ) ان التموج محسوس باللمس لان الصوت الشديد ربما ضرب الصماخ فافسده والقلع والقرع يحسان بالبصر بتوسط اللون ولا شيء من الأصوات يحس باللمس أو البصر فليس التموج والقلع والقرع بصوت ( الثاني ) ان الشئ قد يعلم منه انه تموج أو قرع أو قلع ويجهل كونه صوتا وقد يعلم الصوت عندما تكون الأمور الثلاثة مجهولة فتلك الأمور الثلاثة مغايرة للصوت *

الفصل الثالث في اثبات الصوت في الخارج

( لمعتقد ان يعتقد ) ان الصوت لا وجود له في الخارج بل انما يحدث في الحس من ملامسة الهواء المتموج ( وهذا باطل ) لأنا كما أدركنا الصوت أدركنا مع ذلك جهته ومعلوم ان الجهة لا يبقى منها اثر في المتموج عند بلوغه إلى الصماخ فكان يجب ان لا ندرك من الأصوات جهاتها لأنها من حيث اتت دخلت بحركتها تجويف الصماخ فيدركها الصماخ هناك ولا يميز بين الجهات كما أن اليد تلمس ما تلقاه ولا يشعر به الا حيث تلمسه ولا تفرق بين وروده من اليمين أو من اليسار لان اليد لا تدرك الملموس حين ما كان في أول المسافة بل حين انتهى إليها ولما كان التمييز بين الجهات وبين القريب والبعيد من الأصوات حاصلا علمنا انا ندرك الأصوات الخارجية حيث هي ولا يمكننا ان ندركها حيث هي الا وهي موجودة خارج الصماخ * ( فان قيل ) انا ندرك الجهة لان الهواء القارع انما توجهه من تلك الجهة وانما نميز بين القريب والبعيد لان الأثر الحادث عن القرع القريب أقوى وعن البعيد أضعف ( فنقول ) اما الأول فباطل لان المصوت قد يكون على اليمين من السامع وهو يسد الاذن الذي يليه ويسمع الصوت بالاذن الا يسر ومع