الضعيف وبالنهار صار بالعكس من ذلك وهذا كما أن الهباء الذي في الجو من جنس ما يمكن ان يرى في الضوء ومع ذلك لا يرى لان بصر الانسان إذا كان مغلوبا بضوء الشمس وهو محسوس قوي لا جرم لا يقدر على ادراكها فاما عندما يكون في البيت ولم يصر منفعلا عن الضوء القوي لا جرم يمكنه ادراكها فظهر ان الظلمة ليست شرطا في هذا الباب *
الباب الرابع في الكيفيات المسموعة وفيه ستة فصول
الفصل الأول في سبب الصوت
( سببه القريب ) تموج الهواء ولا نعنى بالتموج حركة انتقال من هواء واحد بعينه بل حالة شبيهة بتموج الماء فإنه يحدث بالتداول بصدم بعد صدم مع سكون قبل سكون وسبب التموج اما امساس عنيف وهو القرع أو تفريق عنيف وهو القلع وانما اعتبرنا العنيف فيهما لأنك لو قرعت جسما لينا كالصوف بقرع لين جدا لم تحس صوتا ولو شققت شيئا يسيرا يسيرا وكان الشئ المشقوق لا صلابة فيه لم يكن للقلع صوت ( ثم من المعلوم ) ان تموج الهواء لازم من كلا السببين لان القارع للهواء يحوجه إلى أن ينقلب من المسافة التي يسلكها القارع إلى جنبتيها بعنف شديد وكذلك القالع ( ثم في الامرين ) جميعا يلزم للمتباعد من الهواء ان ينقاد للشكل والموج الواقعين هناك وان كان القرعى أشد انبساطا من القلعي *
الفصل الثاني في ابطال مذهب من جعل الصوت نفس التموج أو نفس القلع أو القرع
( اشتبه على بعضهم ) الصوت بسببه ( فمنهم ) من اعتقد انه نفس التموج الذي هو السبب القريب للصوت ( ومنهم ) من اعتقد انه نفس القرع والقلع