تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والبلور إذا كانا في ظلمة ووقع الضوء عليهما فإنه حينئذ يرى ضوءهما فذلك ضوء وليس بلون وإذا وجد كل واحد منهما دون الآخر فلا بد من التغاير * ( الرابع ) وهو انا نفرض الكلام في بعض الألوان المتوسطة بين السواد والبياض وليكن ذلك هو الحمرة ( فنقول ) لا يخلو اما ان يسلموا ان لها حقيقة مخصوصة أو يزعموا انها عبارة عن اختلاط ظهورات بياضية بخفاءات سوادية فان ذهبوا إلى هذا الثاني فنقول الجسم الأحمر إذا انعكس عنه الضوء إلى جسم آخر صار ذلك الجسم احمر فلا يخلو اما ان ينعكس الظهور عن الاجزاء الظاهرة والخفاء عن الاجزاء الخفية واما ان ينعكس الظهور عن الاجزاء الظاهرة ولا ينعكس الخفاء عن الخفية والأول باطل لان الاجزاء الخفية لا تفيد الخفاء للمقابل لان الخفاء لو كان خالصا لم يؤثر في المقابل والثاني باطل لان الاجزاء الظاهرة لو فعلت اظهار ما يقابلها والاظهار هو التبيض فكان يجب ان يزيد ابيضاض المنعكس اليه لا ان يحمر ( واما ان اعترفوا ) بكون الحمرة لونا حقيقيا في نفسه وزعموا انها إذا ظهرت فعلت فيما يقابلها مثل نفسها ( فنقول ) انها إذا كانت قليلة الظهور أفادت للمقابل مجرد الضوء ولا تخفى لون المقابل فإذا قويت في الظهور أخفت لون المقابل فلو لم يكن هناك الا اللون وحده لكان يفعل عند الضعف لونا ضعيفا مثل نفسه وعند اشتداده يفعل لونا قويا مثل نفسه وليس كذلك فإنه يفيد أولا ظهور لون المقابل اظهارا شديدا ثم إذا صار أقوى اخذ في ابطال لون المقابل أو اخفائه ويفيد لونا آخر مثل نفسه فيكون أحد الفعلين لا محالة عن شيء غير ما عنه الآخر فيكون مصدر الإضاءة هو الضوء الذي لو كان الجسم لا لون له وله ضوء لكان يفعل ذلك مثل البلورة المضيئة والفعل الآخر يكون من لونه إذا اشتد ظهوره بسبب هذا الضوء حتى صار