تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولذلك تبهر البصر فحينئذ يخفى اللون لعجز البصر لا لخفائه في نفسه كما انا نحس في الليل بلمعان اللوامع ولا نحس بالوانها لان الحس لضعفه في الليل يبهره ظهور تلك الألوان فلا جرم لا نحس بها ثم إذا تقوى النهار بنور الشمس لم يصر مغلوبا لظهور تلك الألوان فلا جرم نحس بها * ( هذا تقرير مذهبهم ) ونحن نقول لسنا ننكر ان يكون لما قالوه تأثير في اختلاف أحوال الادراكات في قوتها وضعفها بحسب اختلاف حال الحس في قوته وضعفه ولكن ندعي مع ذلك ان الضوء كيفية وجودية زائدة على ذات اللون ويدل عليه أمور خمسة * ( الأول ) ان ظهور اللون إشارة إلى تجدد امر فذلك الامر اما ان يكون هو اللون أو صفة غير نسبية أو صفة نسبية والأول باطل لأنه لا يخلو اما ان يجعل النور عبارة عن تجدد اللون أو عن اللون المتجدد والأول يقتضى ان لا يكون الشئ مستنيرا الا في آن تجدده والثاني يوجب ان يكون الضوء هو نفس اللون فلا يبقى لقولهم ( الضوء هو ظهور اللون ) معنى وان جعلوا الضوء كيفية ثبوتية زائدة على ذات اللون وسموه بالظهور فذلك نزاع لفظي ( وان زعموا ) ان ذلك الظهور تجدد حالة نسبية فهذا باطل لان الضوء امر غير نسبى ولا يمكن تفسيره بالحالة النسبية * ( الثاني ) ان البياض قد يكون مضيئا ومشرقا وكذلك السواد فإذا الضوء ثابت لهما جميعا فلو كان كون كل واحد منهما مضيئا نفس ذاته لزم ان يكون الضوء بعضه بعينه مضادا للبعض وذلك محال فان الضوء لا تقابله الا الظلمة * ( الثالث ) ان اللون يوجد من غير الضوء فان السواد قد لا يكون مضيئا وكذلك سائر الألوان وكذلك الضوء قد يوجد بدون اللون مثل الماء